نارًا يُساوِرُ جِسْمَهُ مِنْ حَرِّها … لَهَبٌ كما عَصْفَرْتَ شِقَّ إِزارِ (١)
طارَتْ لها شُعَلٌ يُهَدِّمُ لَفْحُها … أَرْكَانَهُ هَدْمًا بغَيْرِ غُبارِ (٢)
فصَّلْنَ منه كُلَّ مَجْمَع مَفْصلٍ … وفَعَلْنَ فاقِرَةٌ بِكُلِّ فَقَارِ (٣)
صلى لها حيًا وكانَ وَقُودَها … مَيْتًا ويَدْخُلُها معَ الفُجَّارِ (٤)
وكذاكَ أَهْلُ النَّارِ في الدُّنْيا هُمُ … يَوْمَ القيامةِ جُلُّ أَهْل النَّارِ (٥)
رَمَقُوا أَعالي جِذْعِهِ فكأَنَّما … وَجَدُوا الهلال عَشِيَّةَ الإِفْطَار (٦)
سود اللباس كأَنَّما نَسَجَتْ لَهُمْ … أَيْدِي السَّمُومِ مَدَارِعًا مِنْ قَارِ (٧)
بَكرُوا وَأَسْرِوْا فِي مُتُونِ صَوَامِرٍ … فَبدت لَهُمْ مِنْ مَرْبِطِ النَّجَارِ (٨)
لا يَبْرَحُونَ ومَن رَآهُمْ خَالَهُمْ … أَبَدًا على سَفَرٍ مِنَ الأَسفار (٩)
منها:
ولَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ ذلك مِعْصَمٌ … ما كُنْتَ تَتْرُكُهُ بِغَيْرِ سِوَارِ (١٠)
سُوَرُ القُرَأْنِ الغُرُّ فيكُمْ أُنْزِلَتْ … وَلَكُمْ تُصَاغُ مَحَاسِنُ الْأَشْعَارِ (١١)
وقوله (١٢): [من الطويل]
مُحَرَّمَةٌ أَكفَالُ خَيْلِكَ في الوَغَى … ومَكْلُومَةٌ لبَّاتُها ونُحُورُها (١٣)
حَرَامٌ على أرماحنا طَعْنُ مُدْبِرٍ … وتَنْدَقَ في أعلى الصدور صُدورها (١٤)
(١) لأنه صُلب ثم أحرق وهو على الجذع، وكانت النار لا تتقد في جسمه كاتقادها في ذلك الخشب، فشبه اتقادها فيه من جانب الخشب بمثل الزعفران.
(٢) اللفح: الريح الحارة.
(٣) الفاقرة: الداهية. الفقار: عظام الظهر.
(٤) يقول: إن الأفشين ظل مجوسيًا على دينه الفارسي يعبد النار وأنه أحرق بها وانحدر إليها في جهنم.
(٥) أهل النار في الدنيا: المجوس.
(٦) يقول: إنهم شاهدوا النار المتأججة فيه وهو على خشبة الصليب، ففرحوا بذلك كأنهم شاهدوا هلال عيد الفطر.
(٧) يقول: إن جلودهم اسودت بالشمس والريح والتفسخ.
(٨) جعل تلك الجُذُوع لهم بمنزلة الأفراس الضوامر، ثم بيّن أنها ليست أفراسًا على الحقيقة، لأنها حُمِلَتْ من حانوت النجار.
(٩) يقول: إنهم مقيمون في أماكنتهم، ولكن ما يغشاهم من سواد وغبار يظهرهم وكأنهم مسافرون.
(١٠) يقول: إنه منك بمنزلة المعصم، فحله بسوار الخلافة.
(١١) يقول: إن الخلافة أنزلت لكم في القرآن وبايعكم الناس عليها بالشعر.
(١٢) القطعة في ديوانه ص ٣٠٤ وتكررت في ص ٩٥٥ في ٤ أبيات.
(١٣) يقول: إن خيلهم لا تُطْعَنُ في أعجازها بل في نحورها ولباتها أي أعلى صدرها، تدليلًا على أنها لا تولي الأدبار وعند الضنك.
(١٤) المدبر: المولي ظهره هربًا من الخوف هنا.