للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَرْخِيَّةً تترك الطويل من الـ … عيش قصيرًا، وتبسط الأملا (١)

تلعب لعب لِعْبَ السَّرابِ في قدح الـ … ـقوم إذا ما حَبَابُها اتصلا (٢)

وقوله (٣): [من الوافر]

سألت أخي أبا عيسى … وجبريلُ لهُ عَقْلُ

فقلتُ: الخمر تعجبني! … فقال: كثيرُها قَتْلُ

وجدتُ طبائع الإنس … انِ أَرْبَعَةً هي الأصل (٤)

فأربعة لأربعةٍ لكلِّ طبيعةٍ رِطْلُ

وقوله (٥): [من المديد]

يا شقيق النَّفْسِ مَنْ حَكَم … نمْتَ عن ليلي، ولم أنم

فاسقني الخمر التي اخْتَمَرتْ … بخمار الشيب في الرَّحِمَ (٦)

ثُمَّتَ أَنْصَاتَ الشَّباب لها … بعدما جازَتْ مدى الهرم (٧)

فَهيَ لليوم الَّذِي يُزِلَتْ … وَهْيَ تِرْبُ الدَّهْرِ في القِدَم (٨)

عُتْقَتْ حَتَّى لَوِ اتَّصَلَتْ … بلسان ناطق، وفم

لَاحْتَبَتْ في القوم ماثلة … ثم قَصَّتْ قِصَّة الأمم (٩)

قَرَّعَتْها بالمِزَاجِ يَدٌ … خُلِقَتْ لِلْكاسِ والقَلَمِ


= واستوفت الخمر حولها كملا كروى في معنى هذه الشطرة أقوال لمحمد بن يحيى الثقفي والمبرد وابن قتيبة، وكلها يرجع إلى الاختلاف في الضمير الذي في «حولها» أيعود على الخمر أم على الشمس؟ وخير هذه الأقوال: أن الضمير في «حولها» يعود على الخمر فيكون المعنى: أن الخمر استوفت حولا من وقت عقد الكرم وتوريقه وجرى الماء في العود وخروجه من العدم إلى الوجود اهـ باختصار عن حمزة ولعل المراد أن الخمر استوفت سنة كاملة في الدنان من يوم أن عصرت ووضعت فيه.
(١) تبسط الأمل: توسعه وتمد فيه.
(٢) تلعب لعب السراب: السراب: ما تراه نصف النهار كأنه ماء وليس كذلك والمراد بلعب السراب رقتها وتحركها في الكأس ولمعانها.
(٣) القطعة في ديوانه ص ٦٠ في ٥ أبيات.
(٤) جمع المعرى ذلك في بيت من لزوم ما لا يلزم فقال: [من المنسرح]
الناس من أربع مجمعة … ماء، ونار، وتربة وهوا
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٤١ في ١١ بيتًا. والبيت الثامن في المرقصات ص ٤٢.
(٦) اختمرت لبست الخمار تستتر به والخمار كالنصيف تلفه المرأة عليها لتستر به نفسها وهو ما تسميه العامة اليوم بالطرحة المعنى: اسقني الخمر التي طال عليها العهد حتى شابت وهي جنين لم تولد من الدنان.
(٧) انصات: أجاب وأقبل. جازت: تخطت.
(٨) بزلت: بزل الخمر: ثقب إناءها. ترب الدهر: ولدت معه ومن سنه.
(٩) لاحتبت جواب لو في البيت السابق واحتبى اشتمل بالثوب أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة =

<<  <  ج: ص:  >  >>