للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقُمْتَ إِذْ قعد الأملاك كلُّهمُ … تَذُبُّ عنه وتحميه وتنتصر

بالبيض تسقط فوق البيض أَنجمُها … والسُّمْرُ تحت ظلال النفع تشتجر

بيضُ إِذَا خَطَبَتْ بالنصر السنُها … فمن منابرها الأكباد والقِصَرُ

وذُبَّلٌ مِنْ رِماح الخَطّ مُشْرَعَةٌ … في طُولهنَّ لأعمار العدا قِصَرُ

تغش به عمراتِ الموتِ أُسْدُ شَرِّى … من الحماة إذا ما استنجدوا ابتدروا

مستلئمين إذا سَلُّوا سيوفهم … شبهتُها خُلُجًا مُدَّتْ بها غُدُرُ

ترتاح أنفسهم نحو الوغى طَرَبًا … كأنما الدم راح والبي زهر

الله زانَ بكَ الأَيامَ مِنْ مَلِكٍ … لكَ الحُجُولُ مِنَ الأيام والغُرَرُ

وللعجاج على صُمّ القَنَا ظُلل … هي الدخان وأطراف القنا سُرُرُ

إذ يرجع السيف يندى خدُّهُ عَلَقًا … كصفحةِ البِكْرِ أَدْمَى خَدَّهَا الخَفَرُ

أما يَهولُكَ ما لا قيتَ مِنْ عَدَدٍ … سِيَّان عندكَ قَلَّ القوم أو كثروا

فاضرب بسيفكَ مَنْ نَاواكَ مُنتقمًا … إِنَّ السيوف لأهلِ البَغْيِ تُدَّخَرُ

ما كل وقت تَرَى الأملاك صافحةٌ … عَنِ الحَرَائِرِ تعفو حين تقتدر

ومن ذوي البغي [مَنْ] لا يُستهانُ بِهِ … وفي الذنوب ذُنوب ليس تُغتفر

إنَّ الرماح غُصُون تستظلُّ وما … لهنَّ شيء سوى هام العدا ثَمَرُ

أضحى شهنشاه غيثًا للندَى غَدَقًا … كلُّ البلاد إلى سُقياه تفتقر

الطاعن الألف إلا أنها نَسَقٌ … والواهب الألف إلا أنها بِدَرُ

مَلْكٌ تَبَرَّأ فوق النجمِ مَقْعَدَهُ … فكيف تطمع في عليائِهِ البَشَرُ

يُرجَى نَدَاهُ ويُخشَى عندَ سَطوتِهِ … كالدَّهرِ يُوجد فيه النفع والضرر

ولا سمعتُ ولا حُدِّثْتُ عَنْ أَحَدٍ … مِنْ قَبلِهِ يَهَبُ الدنيا ويعتذر

ولا بَصُرتُ بشمس قبلَ غُرَّتِهِ … إِذا تجلَّى سَناها أغَدَقَ المَطَرُ

ولم أُطلها بأنّي جِدُّ مُعترف … بأنَّ كلَّ طويل فيهِ مُختصر

وأورد له ابن سعيد قوله في المرقص لمن جاد عليه قبل مديحه (١): [من الكامل]

لا غَرْوَ أَنْ سبقتْ يَداكَ مَدائحي … فتدفقت جدواك ملء إنائها

يُكسى القضيب ولمَّا تُجْنَ أَثمارُهُ … وتُطوَّقُ الورقاء قبل غنائها

ومنهم: بنو زهر

فمنهم:


(١) المرقصات المطربات وفيات الأعيان ١/ ٢٤٤، خريدة القصر - قسم المغرب ١/ ١٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>