وقُمْتَ إِذْ قعد الأملاك كلُّهمُ … تَذُبُّ عنه وتحميه وتنتصر
بالبيض تسقط فوق البيض أَنجمُها … والسُّمْرُ تحت ظلال النفع تشتجر
بيضُ إِذَا خَطَبَتْ بالنصر السنُها … فمن منابرها الأكباد والقِصَرُ
وذُبَّلٌ مِنْ رِماح الخَطّ مُشْرَعَةٌ … في طُولهنَّ لأعمار العدا قِصَرُ
تغش به عمراتِ الموتِ أُسْدُ شَرِّى … من الحماة إذا ما استنجدوا ابتدروا
مستلئمين إذا سَلُّوا سيوفهم … شبهتُها خُلُجًا مُدَّتْ بها غُدُرُ
ترتاح أنفسهم نحو الوغى طَرَبًا … كأنما الدم راح والبي زهر
الله زانَ بكَ الأَيامَ مِنْ مَلِكٍ … لكَ الحُجُولُ مِنَ الأيام والغُرَرُ
وللعجاج على صُمّ القَنَا ظُلل … هي الدخان وأطراف القنا سُرُرُ
إذ يرجع السيف يندى خدُّهُ عَلَقًا … كصفحةِ البِكْرِ أَدْمَى خَدَّهَا الخَفَرُ
أما يَهولُكَ ما لا قيتَ مِنْ عَدَدٍ … سِيَّان عندكَ قَلَّ القوم أو كثروا
فاضرب بسيفكَ مَنْ نَاواكَ مُنتقمًا … إِنَّ السيوف لأهلِ البَغْيِ تُدَّخَرُ
ما كل وقت تَرَى الأملاك صافحةٌ … عَنِ الحَرَائِرِ تعفو حين تقتدر
ومن ذوي البغي [مَنْ] لا يُستهانُ بِهِ … وفي الذنوب ذُنوب ليس تُغتفر
إنَّ الرماح غُصُون تستظلُّ وما … لهنَّ شيء سوى هام العدا ثَمَرُ
أضحى شهنشاه غيثًا للندَى غَدَقًا … كلُّ البلاد إلى سُقياه تفتقر
الطاعن الألف إلا أنها نَسَقٌ … والواهب الألف إلا أنها بِدَرُ
مَلْكٌ تَبَرَّأ فوق النجمِ مَقْعَدَهُ … فكيف تطمع في عليائِهِ البَشَرُ
يُرجَى نَدَاهُ ويُخشَى عندَ سَطوتِهِ … كالدَّهرِ يُوجد فيه النفع والضرر
ولا سمعتُ ولا حُدِّثْتُ عَنْ أَحَدٍ … مِنْ قَبلِهِ يَهَبُ الدنيا ويعتذر
ولا بَصُرتُ بشمس قبلَ غُرَّتِهِ … إِذا تجلَّى سَناها أغَدَقَ المَطَرُ
ولم أُطلها بأنّي جِدُّ مُعترف … بأنَّ كلَّ طويل فيهِ مُختصر
وأورد له ابن سعيد قوله في المرقص لمن جاد عليه قبل مديحه (١): [من الكامل]
لا غَرْوَ أَنْ سبقتْ يَداكَ مَدائحي … فتدفقت جدواك ملء إنائها
يُكسى القضيب ولمَّا تُجْنَ أَثمارُهُ … وتُطوَّقُ الورقاء قبل غنائها
ومنهم: بنو زهر
فمنهم:
(١) المرقصات المطربات وفيات الأعيان ١/ ٢٤٤، خريدة القصر - قسم المغرب ١/ ١٩١.