ظاهر اختيار البخاري، وذهب إليه أحمد في رواية، وخالف في ذلك الجمهور ورأوا أنَّ هذا كان قبل شرعية صلاة الخوف. ويؤيد هذا قول أبي سعيد السابق:
«قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ».
قلت: وهناك جواب آخر وهو أنَّ التأخير كان عن طريق النسيان لشدة الانشغال بأمور الحرب.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [زاد المعاد](٣/ ١١٧): «لم يثبت أنَّ تأخير الصلاة عن وقتها كان جائزاً بعد بيان المواقيت ولا دليل على ذلك إلَّا قصة الخندق فإنَّها هي التي استدل بها من قال ذلك ولا حجة فيها لأنَّه ليس فيها بيان أنَّ التأخير من النبي ﷺ كان عن عمد بل لعله كان نسياناً وفي القصة ما يشعر بذلك فإنَّ عمر لما قال له: يا رسول الله! ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال رسول الله ﷺ:"والله ما صليتها" ثم قام فصلاها وهذا مشعر بأنَّه ﷺ كان ناسياً بما هو فيه من الشغل والاهتمام بأمر العدو المحيط به وعلى هذا يكون قد أخرها بعذر النسيان كما أخرها بعذر النوم في سفره وصلاها بعد استيقاظه وبعد ذكره لتتأسى أمته به» اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀[مجموع الفتاوى](٢٢/ ٢٩): «وعن أحمد رواية أخرى أنَّه يخير حال القتال بين الصلاة وبين التأخير، ومذهب أبي حنيفة يشتغل بالقتال ويصلي بعد الوقت» اهـ.