وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري](٢/ ٥٣): «سر النهى عن موافقتهم على ذلك أنَّ لفظ العشاء لغة هو أول ظلام الليل وذلك من غيبوبة الشفق فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول وقتها غيبوبة الشفق» اهـ.
٨ - لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث عائشة الذي مضى:«لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ، مِنْ الْغَلَسِ». لأنَّه إخبار عن رؤية الرجل لجليسه، وهذا إخبار منها عن رؤية النساء من البعد. وقد سبق بيان ذلك عند كلامنا على حديث عائشة.
٩ - قراءة النبي ﷺ في صلاة الفجر بالستين إلى المائة آية مع انصرافه منها وقد عرف الرجل جليسه يدل على شدة التغليس بها، لا سيما أنَّ قراءة النبي ﷺ مرتلة، ومسترسلة.
ويشكل على هذا ما رواه أحمد (١٦٢٩١)، وأبو داود (٢٣٤٨)، والترمذي (٧٠٥)