قُلْتُ: ومن ذلك تطويل الْإِمَام للركوع من أجل انتظار مصل يريد الاقتداء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥):
«فصل: إذا أحس بداخل، وهو في الركوع، يريد الصلاة معه، وكانت الجماعة كثيرة، كره انتظاره؛ لأنَّه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه، وإن كانت الجماعة يسيرة، وكان انتظاره يشق عليهم، كره أيضاً؛ لأنَّ الذين معه أعظم حرمة من الداخل، فلا يشق عليهم لنفعه، وإن لم يشق لكونه يسيراً، فقد قال أحمد: ينتظره ما لم يشق على من خلفه.
وهذا مذهب أبي مجلز، والشعبي، والنخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وإسحاق، وأبي ثور.
وَقَالَ الأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة: لا ينتظره؛ لأنَّ انتظاره تشريك في العبادة، فلا يشرع، كالرياء.
ولنا، أنَّه انتظار ينفع ولا يشق، فشرع، كتطويل الركعة وتخفيف الصلاة، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم.
وأطال السجود حين ركب الحسن على ظهره، وقال:"إنَّ ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله".
وقال:"إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه".
وقال:"من أم الناس فليخفف فإن فيهم الْكَبِيْر والضعيف وذا الحاجة".