قُلْتُ: إلَّا أنَّ الْإِمَام مالك ذهب إلى أنَّ الطائفة الثانية تقضي صلاتها بعد سلام الْإِمَام وهو خلاف ما دلَّ عليه هذا الحديث فإنَّه يدل أنَّ الْإِمَام يثبت جالساً منتظراً للطائفة الثانية ثم يسلم بها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ في [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ](٢٤٤):
«وظاهر مذهب مالك: أنَّ الْإِمَام يسلم وتقضي الطائفة الثانية بعد سلامه» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٤/ ٢٨١):
«وَقَالَ مالك: يتشهدون معه، فإذا سلم الْإِمَام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق. وما ذكرناه أولى.
لقول الله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. وهذا يدل على أنَّ صلاتهم كلها معه.
وفي حديث سهل، أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم سلم.
رواه أبو داود. وروي أنَّه سلم بالطائفة الثانية.
ولأنَّ الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام، فينبغي أن يسلم بالثانية، ليسوي بينهم» اهـ.
٢ - وفيه مشروعية مفارقة المأموم للإمام وإتمامه للصلاة قبل إتمام الْإِمَام لها إذا دعت الحاجة لذلك.
٣ - وفيه مشروعية الإطالة في الركن من أجل إدراك المسبوقين لشيء من صلاة الْأمام.