للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٢٨٨):

«وهذا صريح في أنَّه ابتدأ الْدُعَاء مستقبل الناس، ثم أتمه مستقبل القبلة» اهـ.

قُلْتُ: ويكون الْدُعَاء للإمام جهراً عند استقبال الناس، وسراً عند استقبال القبلة لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف/ ٥٥].

وذهبت الشافعية إلى أنَّه يدعو في الخطبة الأولى جهراً، وفي الثانية سراً يجمع بين الجهر والإسرار.

وأمَّا الحنابلة فاستحبوا أن تكون خطبة واحدة ويدعو سراً عند استقبال القبلة، ويجهر ببعضه حتى يؤمن الناس، وأمَّا عند استقبال الناس بالخطبة فيدعو جهراً ويؤمِّن الناس على دعائه.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ في [الْمُغْنِي] (٢/ ٣٢٢):

«وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ سِرًّا حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتَنَا بِدُعَائِك، وَوَعَدْتَنَا إجَابَتَك، فَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا، فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتنَا، اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنَا، وَإِجَابَتِنَا فِي سُقْيَانَا، وَسَعَةِ أَرْزَاقِنَا. ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينٍ وَدُنْيَا. وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ؛ لِيَكُونَ أَقْرَبَ مِنْ الْإِخْلَاصِ، وَأَبْلَغَ فِي الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّضَرُّعِ، وَأَسْرَعَ فِي الْإِجَابَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥].

وَاسْتُحِبَّ الْجَهْرُ بِبَعْضِهِ؛ لِيَسْمَعَ النَّاسُ، فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ» اهـ.

وَقَالَ الْحَجَّاوِيُّ فِي [الإِقْنَاعِ] (١/ ٢٠٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>