وإن استترت الشمس والقمر بالسحاب، وهما منكسفان، صلى؛ لأنَّ الأصل بقاء الكسوف.
وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت على القمر وهو خاسف، لم يصل؛ لأنَّه قد ذهب وقت الانتفاع بنورهما.
وإن غاب القمر ليلاً، فقال القاضي: يصلي؛ لأنَّه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره وضوئه.
ويحتمل أن لا يصلي؛ لأنَّ ما يصلي له قد غاب، أشبه ما لو غابت الشمس.
وإن فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يزد، واشتغل بالذكر والْدُعَاء؛ لأَنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يزد على ركعتين» اهـ.
١٠ - وقوله:«فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمَا شَيْئًا، فَصَلُّوا». دليل على عدم الاعتماد على أخبار الفلكين في الكسوف بل لا بد من رؤية.
١١ - وقوله:«فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمَا شَيْئًا، فَصَلُّوا». يدل على أنَّه إذا لم ير ذلك في بلد فلا يستحب لهم أن يصلوا الكسوف وإن رؤي ذلك في بلد آخر.
فإن قيل: لما لا تجعل الرؤية في ذلك كرؤية الهلال بحيث أنَّه إذا رؤي في بلد لزم سائر البلدان الصوم بهذه الرؤية؟
أقول: الفرق بينَّهما أنَّ رؤية الهلال المراد بها اثبات دخول الشهر فيستوي فيه جميع الناس، وأمَّا الكسوف ففيه تخويف الناس كما روى البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢) عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ