«وكذا قولها:"ويعتزل الحيض المصلى" فإنَّه يناسب قوله إنَّ الحائض لا تطوف بالبيت لأنَّها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب الأولى» اهـ.
وقد تأول الحديث الحافظ ابن رجب ﵀ هذا الحديث فقال في [فَتْحِ الْبَارِي](١/ ٥٠٨):
«وأمَّا أمر الحائض باعتزال المصلى، فَقد قيل: بأنَّ مصلى الْعِيْدَيْنِ مسجد، فلا يجوز للحائض المكث فيهِ، وَهوَ ظاهر كلام بعض أصحابنا، مِنهُم: ابن أبي موسى في "شرح الخرقي"، وَهوَ - أيضاً - أحد الوجهين للشافعية، والصحيح عندهم: أنَّهُ ليسَ بمسجد، فللجنب والحائض المكث فيه. وأجابوا عَنْ حديث الْأمر باعتزال الحيض للمصلى: بأنَّ المراد أن يتسع على غيرهن، ويتميزن.
وفي هَذا نظر؛ فإن تميز الحائض عَنْ غيرها مِنْ النساء في مجلس وغيره ليسَ بمشروع، وإنَّما المشروع تميز النساء عَنْ الرجال جملة؛ فإنَّ اختلاطهن بالرجال يخشى منهُ وقوع المفاسد.