وأمَّا عنعنة أبي إسحاق فهي مقبولة على الصحيح لكثرة روايته وإمامته ولم يوصف ﵀ بكثرة التدليس، وقد قبل عنعنته أصحاب الصحيح. فالأثر حسن فيما يظهر لي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
«وكان كثيرٌ من السلف يرى أنَّ السجدة مقصودةٌ قراءتها في فجر يوم الجمعة: قَالَ سعيد بن جبير: ما صليت خلف ابن عباسٍ يوم الجمعة الغداة إلا قرأ سورة فيها سجدة.
وعن ابن عون، قَالَ: كانوا يقرءون يوم الجمعة سورة فيها سجدةٌ، قَالَ: فسألت محمداً - يعني: ابن سيرين -، فقَالَ: لا أعلم به بأساً.
وعن النخعي، أنَّه صلى بهم يوم جمعة الفجر، فقرأ بـ "كهيعص". خرج ذلك ابن أبي شيبة في "كتابه".
ونقل حربٌ، عن إسحاق، قَالَ: لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سورة فيها سجدةٌ، وأحب السور إلينا "آلم تزيل" السجدة، "هلْ أَتَى"، ويقرأ بهما في الجمعة، ولابد منهما في كل جمعة، وإن أدمنهما جاز.
وهذا يدل على أنَّه يستحب قراءةٌ فيها سجدةٌ، وأفضلها "آلم تنزيل".
وروى أبو بكرٍ بن أبي داود بإسناده، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: غدوت على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ في الركعة الأخيرة سورةً من المئين فيها سجدةٌ، فسجد فيها.