«وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قَالَ القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث وقيل لخشية التخليط على المصلين».
إلى أن قَالَ ﵀(٢/ ٣٧٩):
«ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنَّها فرض قَالَ ابن دقيق العيد: أمَّا القول بالكراهة مطلقاً فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك أحياناً لتندفع فإنَّ المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات اهـ. وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحياناً لئلا تظنه العامة سنة اهـ. وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب. وقَالَ صاحب المحيط من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحياناً لئلا يظن الجاهل أنَّه لا يجزئ غيره، وأمَّا صاحب الهداية منهم فذكر أنَّ علة الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط فإنَّه خص الكراهة بمن يراه حتماً لا يجزئ غيره أو يرى القراءة بغيره مكروهة» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي صحة ما ذكره الحافظ ابن رجب من استحباب المداومة على ذلك، وما ذكر من المفاسد في المداومة فإنَّها نادرة الوجود لا تصدر إلَّا من أجهل الناس فلا تترك من أجل ذلك السنة الصحيحة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.