يشتغلون بالتهيؤ للجمعة عن القائلة ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة» اهـ.
واحتجوا أيضاً بما رواه الْبُخَارِيُّ (٩٠٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ».
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي](٥/ ٤١٤):
«هذا ما يستدل به من يقول بجواز إقامة الجمعة قبل الزوال، لأنَّ التبكير والقائلة لا يكون إلَّا قبل الزوال. وقد تقدم إنَّهم كانوا في عهد عمر يصلون معه الجمعة، ثم يرجعون فيقيلون قائلة الضحى، وهذا يدل على أنَّ وقت الضحى كان باقياً.
وكل ما استدل به من قَالَ: تمنع إقامة الجمعة قبل الزوال ليس نصاً صريحاً في قوله، وإنَّما يدل على جواز إقامة الجمعة بعد الزوال أو على استحبابه، أمَّا منع إقامتها قبله فلا، فالقائل بإقامتها قبل الزوال يقول بجميع الأدلة، ويجمع بينها كلها، ولا يرد منها شيئاً» اهـ.
قُلْتُ: وقد وجَّه الحديث الحافظ ابن حجر ﵀ بتوجيه سديد فقَالَ في [فَتْحِ الْبَارِي](٢/ ٣٨٨):
«وأمَّا رواية حميد التي بعد هذا عَنْ أَنَسٍ:"كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة" فظاهره أنَّهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر فيما تقدم أنَّ التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنَّهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة