٥ - واحتجت به الحنفية على قولهم بمنع تحية المسجد حال خطبة الخطيب وقَالَوا: فإذا أمتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغي بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى.
قُلْتُ: هذا قياس في مقابل نص فهو فاسد الاعتبار.
٦ - قُلْتُ: والمراد بالخطبة التي ينصت لها هي الخطبة الشرعية فأمَّا إذا تكلم الخطيب بما لا يجوز فلا يجب الإنصات له.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي](٥/ ٥٠٣):
«فأمَّا أن تكلم بكلام محرم، كبدعة أو كسب السلف، كما كان يفعله بنو أمية، سوى عمر بن عبد العزيز - رحمة الله عليه -، فقَالَت طائفة: يلحق بالخطب وينصت له، روي عن عمرو بن مرة وقتادة.
والأكثرون على خلاف ذلك، منهم: الشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة وعطاء والنخعي والزهري وعروة والليث ابن سعد. وهو الصحيح؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ الآية، وما كان محرماً حرم استماعه والإنصات إليه، ووجب التشاغل عنه كسماع الغناء والآت اللهو، ونحو ذلك.