وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ هَذَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَاجِبَاتٌ حَتَّى لَوْ أَخَلَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً لَا يَجُوزُ قَصْرُهَا إذَا لَمْ نُجَوِّزْ قَصْرَ مَقْضِيَّةِ السَّفَرِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِحَدِيثِ أُسَامَةَ ابن زَيْدٍ ﵄ قَالَ " دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَرَفَةَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
وأمَّا المالكية والحنفية: فلم يشترط الإمام مالك وأبو حنيفة نية الجمع كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام.
وأمَّا الحنابلة فَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧):
«فَصْلٌ: قَالَ وَمِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْجَمْعِ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالْآخَرُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى اشْتِرَاطِهِ. وَمَوْضِعُ النِّيَّةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَمْعِ، فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى فَمَوْضِعُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهَا نِيَّةٌ يَفْتَقِرُ إلَيْهَا، فَاعْتُبِرَتْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، كَنِيَّةِ الْقَصْرِ.
وَالثَّانِي مَوْضِعُهَا مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ الْأُولَى إلَى سَلَامِهَا، أَيَّ ذَلِكَ نَوَى فِيهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجَمْعِ حِينَ الْفَرَاغِ مِنْ آخِرِ الْأُولَى إلَى الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِذَا لَمْ تَتَأَخَّرْ النِّيَّةُ عَنْهُ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute