وَقَوْلُهُ:«صَلَّ». الصلاة في اللغة تأتي بمعنى الْدُعَاء وبمعنى العبادة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (١٥٥):
«وأصل هذه اللفظة في اللغة يرجع إلى معنيين:
أحدهما: الْدُعَاء والتبريك.
والثاني: العبادة» اهـ.
إلى أن قَالَ ﵀ ص (١٥٦):
«فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة وهو الْدُعَاء والْدُعَاء دعاء عبادة ودعاء مسألة والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاة حقيقية لا مجازاً ولا منقولة لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها كالدابة والرأس ونحوهما فهذا غايته تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه ولهذا لا يوجب نقلاً ولا خروجاً عن موضوعه الأصلي وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا صلاة الله على عبده فأحسن ما قيل في معناها ما ذكره الإمام الْبُخَارِيّ عن أبي العالية أنه قَالَ: «صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلَائِكَةِ».
وصله إسماعيل القاضي في [فضل الصلاة على النبي ﷺ](٩٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]