وقد اختلف من اشترط الترتيب للقضاء فيمن ذكر فائتة وهو يصلي حاضرة.
فقيل: يسقط عنه الترتيب في هذه الحال؛ لأنَّ الحاضرة قد تعين إتمامها بالشروع فيها؛ لتضايق وقت الحاضرة.
وحكي عن الحسن وطاووس، وهو قول أبي يوسف، واختاره بعض أصحابنا؛ لأنَّ الجماعة عندنا فرض.
وقيل: لا يسقط، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد.
وعلى هذا؛ فهل يبطل الحاضرة، أم يقطعها؟ على قولين.
أحدهما: أنَّه يقطعها - وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد -، إلَّا أن يكون مأموماً فيتمها كما قاله ابن عمر.
والثاني: يتمها نفلاً، وهو قول الليث والثوري وأحمد في رواية.
فعلى هذا؛ إن قلنا: يصح ائتمام المفترض بالمتنفل صح ائتمام المأمومين به، وإلَّا فلا.
وذكر ابن عبد البر: أنَّ مذهب مالك: أنَّ المأموم يتم صلاته، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة، كما قاله ابن عمر.
قال: وعند مالك وأصحابه: لا يجب الترتيب في الفوائت بعد صلاة الوقت، إلَّا بالذكر، وجوب استحسان، بدليل إجماعهم على أنَّ من ذكر فائتة في وقت حاضرة، أو صلوات يسيرة، أنَّه إن قدم العصر على الفائتة، أنَّه لا إعادة عليه للعصر التي صلاها، وهو ذاكر فيها للفائتة، إلَّا أن يبقى من وقتها ما يعيدها فيها قبل غروب الشمس.