للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا يعارضه أمران: -

أحدهما: ما نقله العراقي بنفسه فيما تقدم من قول الخطابي عن الحديث: «ليس إسناده بذاك».

فهذه العبارة تقتضي تضعيف الحديث فقط تضعيفا خفيفا من طريق «جميع» وليس وضعه.

الأمر الثاني: أننا عند مراجعة قول ابن نمير الذي أجمله العراقي، نجد لفظه هكذا: جميع بن عمير من أكذب الناس، وكان يقول: الكراكي (١) تفرخ في السماء، ولا تقع فراخها (٢).

فأشار بذكر مقولة «جميع» هذه، إلى أن المراد كذبه في كلامه هو للناس، وليس كذبه في حديث الرسول . وهذا يقتضي أنه يكون متهما فقط بالكذب في الحديث، لا كاذبا بالفعل، ومما يؤيد هذا أن ابن حبان مع تصريحه بأنه «كان رافضيا يضع الحديث» فإنه لم يذكر له شيئا موضوعا، بل إنه ذكره أيضا في ثقات التابعين (٣) وأقل ما يفيده صنيعه هذا، أنه اختلف رأيه فيه (٤) وبالتالي لا يؤخذ منه إلا ما يوافق رأى الأكثرين، أو يؤيده دليل معتبر، ولم نجد أيا منهما.

بل نجد غير واحد من النقاد وصفوا «جميعًا» هذا بالصدق، مع التسليم.


(١) جمع «كُركِى» وهو نوع من الطيور، يأوى إلى الماء أحيانا/ ينظر المعجم الوسيط ٢/ ٧٨٤ (كرك).
(٢) المجروحين ٢/ ٢١٨.
(٣) ينظر الثقات ٤/ ١١٥.
(٤) ينظر الجواهر والدرر للسخاوى ١/ ٨٣ نقلا عن العراقي في توجيه ذكر ابن حبان للراوى في الثقات وفي المجروحين.

<<  <  ج: ص:  >  >>