= قال عمر - عفا الله عنه -: فأنت ترى أن جميع هذه الطرق تالفة! وأن رواتها ما بين وضَّاع وكذاب! أو متهم ومتروك! أو مجهول العين لا يعرف! فلا يشك الحديثي في أنَّ ما هو أقوى منها لا يقبل الجبر والتقوية؛ فكيف بها؟! فاعجب -بعد- من قول الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (١٠/ ٤٧٤): «هذه الطرق - إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض - أَدَّتْ إلى قُوَّةِ الحديث! وقد رواه البيهقي من طريق الحسين بن علوان عن هشام بن عروة؛ وقال: (هذا من موضوعات ابن علوان)! وقد علمت -مما تقدم- أن (ابن علوان) لم ينفرد به؛ بل تابعه (عبدة بن سليمان)! وسئل الحافظ عبد الغني عما كان يخرج منه ﷺ؟ فقال: (روي ذلك من وجه غريب، والظاهر يؤيده؛ فإنه لم يَذْكُرْ أَحَدٌ من الصحابة أنه رآه ولا ذكره)»! قال عمر: وهذا من أعجب العجب! إذ إن مدار الطرق - كما علمت- على هؤلاء التلفى والهلكى! وهذا مانع متفق عليه من تقوية الحديث! وأما أن (ابن علوان) لم يتفرد به فباطل؛ إذ المتابعات عدم! وإن من طوام (السُّيوطي): أن يقول في مثل متابعة (عبدة) المزعومة: (إنها متابعة من ثقة)!! مع علمهم أن الراوي عنه كذاب! والأعجب قول (ابن عادل الدمشقي): (إنه ثقة)!! وأما أن (الظاهر يؤيده … ) إلى آخر الهُرَاءِ المذكور: فلا يَنْفَقُ في سوق المحدثين؛ إذ مدار التصحيح والتضعيف على ثبوت السند -بذاته أو بغيره-! وأما استعمال مثل هذه الدلالات الأصولية؛ فليس محلها هنا! بل في معرض آخر، وهو بعيد عن النفس الحديثي، والصنعة الإسنادية!!! ثُمَّ إن هذا الظاهر المزعوم منقوض بظاهر أقوى منه! فقد أخرج النسائي (١/١٨)، وأبو داود (١)، وابن ماجه (٣٣١) عن المغيرة بن شعبة ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد. وروي من حديث (جابر) وغيره أيضًا. فهو يدل - بلازمه - أنهم ﵃ لم يكونوا يعلمون منه ﷺ في الأمر سلبًا ولا عكسه! فَجَعْلُ هذا الأمر من خصائصه يُعْوِزُهُ الدليل! هذا إن لَمْ يَكُنِ الدليل على خلافه!