للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

خَالِصًا وَعَلَامَةُ الإِخْلَاصِ: أَلَّا يَطْمَعَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَلَا يُرِيدَ مَحْمَدَتَهُمْ!

وَمَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّهِ إِبْلِيسُ: أَنْ يَعْمَلَ فِي السِّرِّ، فَيُجَارِيَهُ بِالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْكُنَ، وَيَكُونَ النَّصْرُ لَهُ عَلَيْهِ!

٢٩١ - حدثني أبو الميمون محمد بن عبد الملك العسقلاني: حدثنا الإمام محمد بن جعفر: حدثنا محمد بن علي: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت فضيل بن عياض يقول:

أَتَى عَلَيَّ وَقْتُ لَمْ أَطْعَمْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَيْئًا، فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسْجِدِ لَنَا بِـ (الْكُوفَةِ) مَشْغُولٌ بِحَالِي؛ إِذَا أَنَا بِمَجْنُونِ قَدْ أَقْبَلَ - فِي عُنُقِهِ غُلَّ ثَقِيلٌ، وَبِيَدِهِ حَجَرٌ، فَجَعَلَ يُلَايِمُنِي، حَتَّى خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُ! فَأَنْشَأَ يَقُولُ [الطويل]:

مَحَلُّ بَنَانِ الصَّبْرِ مِنْكَ غَرِيزَةٌ … فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِصَبْرِكَ مِنْ أَجْرِ

قَالَ الْفُضَيْلُ: فَغَيَّبَ - عَنِّي - جُنُونُهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ! فَقُلْتُ لَهُ: يَا فَتًى! لَوْلَا الرَّجَاءُ لَمْ أَصْبِرْ!! فَقَالَ: وَأَيْنَ مَسْكَنُ الرَّجَاءِ مِنْكَ؟! قُلْتُ: مَوْضِعُ مُسْتَقَرٌ هُمُوم الْعَارِفِينَ! فَقَالَ: أَحْسَنْتَ - وَاللهِ -! إِنَّمَا هُوَ قَلْبٌ؛ الْهُمُومُ عُمْرَانُهَا وَالأَحْزَانُ أَوْطَانُهَا: عَرَفَتْهُ فَاسْتَأْنَسَتْ بِهِ! وَأَحَبَّتْهُ فَارْتَحَلَتْ إِلَيْهِ! قَالَ فُضَيْلٌ: فَسَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ مَا قَطَعَنِي عَنْ جَوَابِهِ! فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ! عِظْنِي وَأَوْجِزْ؟ فَقَالَ لِي: فُضَيْلُ! مِثْلُكَ يَقُولُ هَذَا! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ للهِ ﷿ عِبَادًا قَطَعَهُمُ الْجَزَعُ عَنْ كَلَفِ الأَلْسُن؛ فَكَلَّتِ الأَلْسُنُ مِنْ غَيْرِ عِيَّ عَنْ


٢٩١ - أورده ابن الملقن في «طبقات الأولياء» (ص ٥٤) بغير إسناد!