للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَحَدُهُمَا لِلآخِرِ: تَعَالَ حَتَّى نَطْمَّ رَأْسَ الْبِثْرِ؛ فَإِنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَتَوْا (١)! بِقَصَبٍ وَبَارِيَّةِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَصِيحَ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ؟! وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْهُ! فَسَكَتْ، حَتَّى طَمُّوا! فَإِذَا أَنَا بِشَيْءٍ قَدْ دَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِثْرِ، وَقَائِلِ يَقُولُ: تَعَلَّقْ بِهِ! فَتَعَلَّقْتُ؛ فَإِذَا هُوَ سَبْعٌ، وَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ وَيَقُولُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! هَذَا أَحْسَنُ؛ نَجَّيْنَاكَ مِنَ التَّلَفِ بِالتَّلَفِ: مِنَ الْبِئْرِ بِالسَّبْعِ! فَخَرَجْتُ وَأَنْشَأْتُ [الطويل]:

نَهَانِي حَيَائِي مِنْكَ أَنْ أُظْهِرَ الْهَوَى … وَأَغْنَيْتَنِي بِالْفَهْمِ عَنْكَ مِنَ الْكَشْفِ

تَلَطَّفْتَ فِي أَمْرِي فَأَبْدَأْتَ شَاهِدِي … إِلَى غَايَتِي وَاللُّطْفُ يُدْرَكُ بِاللُّطْفِ

تَرَاءَيْتَ لِي بِالْغَيْبِ حَتَّى كَأَنَّمَا … تُبَشِّرُنِي بِالْغَيْبِ أَنَّكَ فِي الْكَفِّ

أَرَاكَ وَبِي مِنْ هَيْبَتِي لَكَ وَحْشَةٌ … فَتُؤْنِسُنِي بِاللُّطْفِ مِنْكَ وَبِالْعَطْفِ

تُجِيرُ مُحِبًّا أَنْتَ فِي الْحُبِّ حَتْفُهُ … وَذَا عَجَبٌ كَوْنُ الْحَيَاةِ مَعَ الْحَتْفِ

إلى هنا عن التنوخي


(١) كذا في الأصل! والجادة: (فأتيا)!