أَحَدُهُمَا لِلآخِرِ: تَعَالَ حَتَّى نَطْمَّ رَأْسَ الْبِثْرِ؛ فَإِنَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَتَوْا (١)! بِقَصَبٍ وَبَارِيَّةِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَصِيحَ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ؟! وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْهُ! فَسَكَتْ، حَتَّى طَمُّوا! فَإِذَا أَنَا بِشَيْءٍ قَدْ دَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِثْرِ، وَقَائِلِ يَقُولُ: تَعَلَّقْ بِهِ! فَتَعَلَّقْتُ؛ فَإِذَا هُوَ سَبْعٌ، وَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ وَيَقُولُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! هَذَا أَحْسَنُ؛ نَجَّيْنَاكَ مِنَ التَّلَفِ بِالتَّلَفِ: مِنَ الْبِئْرِ بِالسَّبْعِ! فَخَرَجْتُ وَأَنْشَأْتُ [الطويل]:
نَهَانِي حَيَائِي مِنْكَ أَنْ أُظْهِرَ الْهَوَى … وَأَغْنَيْتَنِي بِالْفَهْمِ عَنْكَ مِنَ الْكَشْفِ
تَلَطَّفْتَ فِي أَمْرِي فَأَبْدَأْتَ شَاهِدِي … إِلَى غَايَتِي وَاللُّطْفُ يُدْرَكُ بِاللُّطْفِ
تَرَاءَيْتَ لِي بِالْغَيْبِ حَتَّى كَأَنَّمَا … تُبَشِّرُنِي بِالْغَيْبِ أَنَّكَ فِي الْكَفِّ
أَرَاكَ وَبِي مِنْ هَيْبَتِي لَكَ وَحْشَةٌ … فَتُؤْنِسُنِي بِاللُّطْفِ مِنْكَ وَبِالْعَطْفِ
تُجِيرُ مُحِبًّا أَنْتَ فِي الْحُبِّ حَتْفُهُ … وَذَا عَجَبٌ كَوْنُ الْحَيَاةِ مَعَ الْحَتْفِ
إلى هنا عن التنوخي
(١) كذا في الأصل! والجادة: (فأتيا)!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute