للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش: بأنَّه إنما يتم الاحتجاج بأثر عثمان، لو ثبت أن الذين جعل لهم حيدة ماله من بنيه كانوا صغاراً غير محتملين، أو كباراً قد سلم إليهم ما وهبه لهم، ولا يدل على ذلك قوله -" فارتد ماله " لكونه محتملاً لرد الهبة دون العين، ومن ادعى غير ذلك فعليه البيان-، ويحتمل أنَّ هذه الهبة كانت منه في مرض قد خاف منه عثمان على نفسه؛ لأنه كان من المعمرين، فأمره برد الهبة لكونها كالوصية للوارث، فلما برأ من مرضه ذلك تمت هبته الأولى، ولذلك تركه الأكابر لإخوتهم بعد موته، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال (١).

٥ - أن العقوق محرم وتفضيل الوالد بعض أولاده يورث الوحشة والعقوق فيكون محرماً، وإلى هذا أشار النبي في قوله لبشير : " أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ " قال: بلى، قال: " فلا إذاً " (٢).

٦ - ولأنَّ تفضيلَ بعضهم يورث العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه كتزويج المرأة على عمتها أو خالتها (٣).

ونوقش من أمرين:

الأمر الأول: بأن هذا إذا قصد الإضرار لهم، وإلا فلا، وأيضا فأوجبوا التسوية بين سائر الأقارب من الإخوة والأخوات وأولاد البنين والبنات، ولم يقل أحد بذلك مع أن التفضيل يوقع الوحشة والعداوة كما في الأولاد.


(١) المصدر السابق ١٦/ ٩٣.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٨٥، الحاوي الكبير ٧/ ٥٤٥، فتح الباري ٥/ ٢٥٣، المغني ٨/ ٢٥٧.
(٣) المغني ٨/ ٢٥٧، أحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٢١٥، فتح الباري ٩/ ٢١٤، كشاف القناع ٤/ ٢٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>