قيس تبرعاً لا دليل على وجوبه عليه، وليس هذا من الاشتراك في ما تركه أبوه كما لا يخفى (١).
٣ - ما ورد أن أبا بكر الصديق قال لعائشة أم المؤمنين:" يا بنية، إني نحلتك نخلاً من خيبر، وإني أخاف أن أكون آثرتك على ولدي، وإنك لم تكوني احتزتيه فرديه على ولدي، فقالت: يا أبتاه لو كانت لي خيبر بجدادها ذهباً لرددتها "(٢).
ونوقش: بأن هذا احتجاج ساقط "؛ لأن في الأثر قوله: "وإنك لم تكوني احتزتيه" وهو يدل أنها لو حازته لكان ما فعله نافذاً، وإنما أبطله أبو بكر بنص قوله: إنها لم تحزه (٣).
(٢١٨) ٤ - ما رواه ابن حزم من طريق محمد بن أحمد بن الجهم، أنا إبراهيم الحربي، أنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم -ابن عليَّة-، عن بهز بن حكيم، عن أبيه حكيم، عن أبيه، معاوية بن حيدة " أنَّ أباه حيدة كان له بنون لعلات أصاغر ولده وكان له مال كثير فجعله لبني علة واحدة، فخرج ابنه معاوية حتى قدم على عثمان بن عفان فأخبره بذلك، فخير عثمان الشيخ بين أن يرد إليه ماله، وبين أن يوزعه بينهم؟ فارتد ماله، فلما مات تركه الأكابر لإخوتهم " (٤).
(١) إعلاء السنن ١٦/ ٩٢. (٢) تقدم تخريجه برقم (١٥٢). (٣) إعلاء السنن، نفسه، ١٦/ ٩٢. (٤) أخرجه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١١٥). (إسناده لا بأس به)، وعزاه ابن حجر في الإصابة (١/ ٣٦٦) لإبراهيم الحربي. وبهز أكثر الحفاظ على تقويته، ومنهم علي بن المديني، ويحيى بن معين، ولذلك قال الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦): " ولا أعلم خلافاً بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة بهز ابن حكيم "، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٣٦٧): " احتجَّ به أحمد وإسحاق والبخاريُّ خارج الصحيح وعلَّق له في الصحيح ". وصحَّح هذا الأثر ابنُ حزم في المحلى (٨/ ١٠٥).