أي: على معرفة الله تعالى وتوحده في صفات العظمة التي هي صفات الألوهية وعبادته وحده لا شريك له فهي التي أنزل الله بها كتبه وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحث وتجاهد من حاربها وقام بضدها" (١).
- قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري (ت: ١٣٣٢ هـ)﵀: "إن القلب إذا صفت مقاصده لله، وصفت معلوماته مما سواه، وانحشى بوحيه العزيز، وانشغل بذكر أسمائه الحسنى متدبراً معانيها ومشتقاتها، ليعامل الله بمقتضاها ولا يأنس إلا بها؛ صفت موارده لخلوص مقاصده، فصار سليماً، وفي حصن حصين من غزو أعدائه شياطين الإنس والجن الفكري ومن همزاتهم. فيثمر له صفاء علمه ومتعلقاته؛ حسن السلوك الذي يسيِّر الأعضاء والأحاسيس حسب مرضاة الله" (٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ)﵀: "العبد عليه حقان:
حقٌ لله ﷿، وحقٌ لعباده. ثم الحق الذي عليه لا بد أن يُخِلَّ ببعضه أحيانا؛ إما بترك مأمور به، أو فعل منهيّ عنه، فقال النبي ﷺ:«اتق الله حيثما كنت» وهذه كلمة جامعة، وفي قوله:«حيثما كنت» تحقيق لحاجته إلى التقوى في السر والعلانية، ثم قال:«واتبع السيئة الحسنة تمحها» فإن الطبيب متى تناول المريض شيئًا مضرًا أمره بما يصلحه.
(١) تفسير بن سعدي (سورة النحل: الآية: ٢). (٢) صفوة الآثار والمفاهيم ١/ ٢١٧.