قال البزار: حديثا عليّ بن مَسْعَدَةَ، لا يُعلم رواهما عن قتادة غيره، وهو أبو حبيب الباهلي.
= والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٥٠) في ترجمة علي بن مسعدة، برقم: (١٢٤٩)، من طريق محمد بن سنان العَوَقِي. ثلاثتهم بهز وزيد بن الحباب ومحمد بن سنان، رووه عن علي بن مَسعَدَةَ، حدثنا قتادة، عن أنس، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ» قال: ثم يشير بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: «التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا». وعلي بن مَسعَدَةَ، صدوقٌ له أوهام، فحديثه يحتمل التحسين، كما تقدم في التعليق على الحديث السابق، إلا أن جمعًا من الحفاظ ذكروا أن هذا الحديث من أوهامه، فذكر ذلك ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١١)، فقال: «كان ممن يخطئ على قلة روايته، وينفرد بما لا يتابع عليه، فاستحق ترك الاحتجاج به بما لا يوافق الثقات من الأخبار» ثم ذكر له هذا الحديث، وذكر ابن عدي هذا الحديث في الكامل (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وقال: هذا الحديث غير محفوظ. والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٥٠)، ونقل عن البخاري أنه قال: فيه نظر. أما الحافظ الذهبي فذكر في الميزان (٣/ ١٥٦) شيئًا من أقوال الحفاظ في علي بن مسعدة هذا، ثم ذكر له الحديث فيما أُنكِر عليه. وذكرت فيما تقدم أن الإمام عبد الحق قال في شأن هذا الحديث: «هذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدة». والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٥٢) الحديث رقم: (١٦٠)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بتمامه، والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا علي بن مَسعَدَةَ، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين، وضعفه آخرون». وذكره ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ (ص ١٥٨ - ١٥٩) برقم: (٣٧٢)، وقال: «رواه علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس، وعلي ينفرد بما لا يتابع عليه». وثمة شيء آخر، وهو أن علي بن مسعدة، تفرد بالشطر الأول من هذا الحديث، وهو قوله: «الإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ»، وتقدّم في ترجمته، أنه يتفرد بما لا يتابع عليه. أما الشطر الثاني منه، فله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره، ودمه، وعرضه، وماله (٤/ ١٩٨٦) الحديث رقم: (٢٥٦٤)، من طريق داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.