وأبو محمد لم يتوقف في شيء من روايات جعفر، ولا يقول فيها حسان؛ بل يسكت عنها مصححا لها، وقد نبهنا على جملة من ذلك (٢).
وليس له أن يعتل على هذا الحديث بسيار بن حاتم، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم أحمد بن حنبل، وعبد الله بن أبي زياد وهارون بن عبد الله، فهو من المساتير (٣)، وهو يقبلهم، وإنما ألزمناه ما التزم.
والحق في الحديث بحسب الاصطلاح؛ أنه حسن، كما قال الترمذي.
٢٤٥٤ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِي، عن
= الوهم، كما أفاده محققه (٣/ ٦١٥)، استدركته من سنن الترمذي (٥/ ٥٠٠)، وينظر: تتمة الكلام الآتي بعد هذا الإسناد. (١) هذه الجملة لم أقف عليه في مطبوعة سنن الترمذي (٥/ ٥٠٠)، ولا هي في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣) (٢) جعفر بن سليمان الضبعي، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٣٥٨)، وتنظر مرويات جعفر بن سليمان هذا فيما تقدم برقم: (٣٥٩ - ٣٦٩). (٣) ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٢٦٦٦)، فقد ذكر أنه روى عنه جماعة، منهم من ذكرهم المصنّف هنا، وقد تقدم أثناء تخريج هذا الحديث قول الحافظ في ترجمته أنه: صدوق له أوهام. (٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٦) الحديث رقم: (١٤٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨). (٥) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٣٤٩١)، عن سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمِي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، به. قال الترمذي: «حديث حسن غريب، وأبو جعفر الخطمي، اسمه: عمير بن يزيد بن خُمَاشَة». قلت: في إسناده سفيان بن وكيع بن الجراح، شيخ الترمذي واه، أكثر الحفاظ على تضعيفه، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يُقبل، فسقط حديثه. ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٤٥) ترجمة رقم: (٢٤٥٦)، وترجم له ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٢) برقم: (٨٤٤)، وذكر له عدة أحاديث، ثم قال: «ولسفيان بن وكيع حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقّن ما لقن، ويقال: كان له وراق يُلقنه من حديث موقوف يرفعه، وحديث مرسل فيوصله، أو يبدل في الإسناد قوما بدل قوم، كما بينت طرفًا منه في هذه الأخبار التي ذكرتها». قلت: ولعل هذا الحديث من الموقوفات التي لقنه إياها وراقه، فرواه مرفوعًا.