واختلف في ﴿إِلاّ أَنَّما أَنَا﴾ (١) فأبو جعفر بكسر الهمزة إنّما على الحكاية، أي: ما يوحى إليّ إلاّ هذه الجملة كأنّه قيل له: أنت نذير مبين فحكى هو المعنى، وهذا كما يقول الإنسان: أنا عالم، فيقال له: قلت: إنك عالم، فيحكى المعنى، وقرأ الباقون بفتحها، قال في (الدر): وفيها وجهان:
أحدهما: أنّها مع ما في حيزها في محل رفع لقيامها مقام الفاعل، أي: ما يوحى إليّ إلاّ الإنذار، وإلاّ كوني نذيرا مبينا.
الثّاني: أنّها في محل نصب أو جر بعد إسقاط لام العلة، والقائم مقام الفاعل على هذا الجار والمجرور، أي: ما يوحى إليّ إلاّ للإنذار أو لكوني نذيرا.
وعن ابن محيصن «بيدي استكبرت»(٢) بوصل الهمزة، ويحتمل أن يكون خبرا محضا، خاطبه به على سبيل التقريع، و ﴿أَمْ﴾ منقطعة، والمعنى بل أنت من العالمين عند نفسك استخفافا به، ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام حذفت لدلالة ﴿أَمْ﴾ عليها كقوله (٣):
..................... … بسبع رمين الجمر أم بثمان
(١) ص: ٧٠، النشر ٢/ ٣٦٣، مصطلح الإشارات: ٤٥٦، إيضاح الرموز: ٦٢٥، البحر المحيط ٩/ ١٧٣، المحرر الوجيز ٤/ ٥٨٤، الدر المصون ١٢/ ٢٧٣. (٢) ص: ٧٥، المبهج ٢/ ٧٨٧، مصطلح الإشارات: ٤٥٦، إيضاح الرموز: ٦٢٥، الدر المصون ٩/ ٣٩٩. (٣) البيت من الطويل وهو: لعمرو بن أبي ربيعة، وتمامه: لعمرك ما أدري وإن كنت داريا … بسبع رمين الجمر أم بثمان وهو في ديوانه: فو الله ما أدري وإني لحاسب … بسبع رمين الجمر أم بثمان والشاهد فيه: حذف ألف الاستفهام وهي تراد، وتقديره: "أبسبع رمين الجمر أم بثمان" يعني: أبسبع حصيات رمين أم بثمان حصيات، انظر: ديوان عمرو بن أبي ربيعة: ٢٦٦، شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٤٩، خزانة الأدب ١١/ ١٢٨ الكتاب ٣/ ١٧٥، شرح ابن عقيل ٢/ ٢٣٠، المعجم المفصل ٨/ ١٨٦، شرح الاشواهد ٣/ ٢٣٤.