وعنَى بالمرسَلين: نُوحًا وحدَه، كقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ}(٣) يعني النَّبِيَّ عليه السّلام؛ لأنَّ مَن كَذَّبَ رَسُولًا واحدًا مِن رُسُلِ اللَّه فقد كَذَّبَ الجماعة؛ لأنّ كلَّ رسول يأمر بتصديق جميع الرسُل، وكذلك قوله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)} التأنيثُ لمعنى القبيلة؛ لأنه أُرِيدَ بعادٍ: القبيلةُ.
قوله تعالى:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً}؛ أي: علَامةً {تَعْبَثُونَ (١٢٨)}؛ أي: تلعبون، والرِّيعُ: الصومعة، والرِّيعُ: التَّلُّ العالِي، وكلُّ مكانٍ مرتفع فهو رِيع، والرِّيع أيضًا: البُرج للحَمامِ (٤) يكون فِي الصحراء (٥)، وفيه لغتان: كسرُ الراء وفتحُها (٦)، وجَمْعُه: رِيعةٌ وأَرْياعٌ (٧)، والمعنى: أنهم كانوا يبنُون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارّةِ والسّابِلةِ (٨) فيَسْخَرُونَ منهم، ويَعْبَثُونَ بهم.
(١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٥. (٢) الحجرات ١٤. (٣) المؤمنون ٥١. (٤) في الأصل: "البرج من الحمام". (٥) من أول قوله: "والريع: الصومعة" قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٨٦. (٦) وقد قرأ بفتح الراء ابنُ أبي عبلة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٨، البحر المحيط ٧/ ٣١. (٧) ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٨. (٨) السابلة: أبناء السبيل، والجمع: السَّوابِلُ.