وقوله:{فَأَخْرَجْنَاهُمْ} يعني: فرعونَ وقومه {مِنْ جَنَّاتٍ} يعني: بساتين {وَعُيُونٍ (٥٧)} أنهارٍ جارية {وَكُنُوزٍ} يعني: الأموالَ الظاهرة من الذهب والفضة، سُمِّيَ كَنْزًا لأنه لم يُعْطَ حقُّ اللَّه منها، وما لم يُعْطَ حَقُّ اللَّه منه فهو كَنْزٌ وإن كان ظاهرًا، {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨)} يعني: المَجلسَ الحسن من مجالس الأُمراء والرؤساءِ التي كانت تَحُفُّ بهم الأتباع.
{كَذَلِكَ}؛ أي: كما وصَفْنا {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)}، وذلك أنّ اللَّهَ ردَّ بني إسرائيلَ إلى مصرَ بعدما أَغْرَقَ فِرعوْنَ وقومَه، وأعطاهم جميعَ ما كان لقوم فِرعونَ من الأموال والعقارِ والمساكن.
قوله تعالى: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)} يعني: قومَ فرعونَ لَحِقوا موسى وقومَه، فأدركوهم وقتَ إشراق الشمس، وهو إضاءتُها، يقال: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طلَعت، وأَشْرَقَتْ: إذا أضاءت (١)، وقَرأَ بعضهم (٢): {مُشْرِقِينَ} بالتشديد، وهو منصوبٌ على الحال.
(١) قاله أبو عبيد وابن قتيبة، ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٥٢، غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٢٤. (٢) هذه قراءة الحسن وعمرو بن ميمون، ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ١٠٦، مفاتيح الغيب ٢٤/ ١٣٨. (٣) {أَنْتُمْ} لا محل له من الإعراب، لأنه توكيد جِيءَ به ليصح العطف على ضمير الرَّفع المتصل فِي قوله: {تَعْبُدُونَ}، و {آبَاؤُكُمُ} معطوف على هذا الضمير المتصل لا على {أَنْتُمْ}.