ثم ذَكَرَ قُدْرَتَهُ، فقال: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ} يعني: في بطون أمهاتهم وهم نُطَفٌ {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} يعني: خَلْقَهُمْ (١)، والأسْرُ: شِدّةُ الخَلْقِ، يقال: شَدَّ اللَّهُ أسْرَ فُلَانٍ؛ أي: قَوَّى خَلْقَهُ (٢)، وقال الحَسَنُ (٣): يعني: أوْصالَهُمْ بَعْضًا إلَى بَعْضٍ بالعُرُوقِ والعَصَبِ. وقيل: هو الشَّرَجُ، وهو موضع البول والغائط، رُوِيَ ذَلك عن مجاهد (٤)، قال ثَعْلبٌ (٥): لَهُما مَصَرَّتانِ، فإذا جَلَسَ الرَّجُلُ لِقَضاءِ حاجَتِهِ منهما انْفَتَحَ المَصَرَّتانِ، فإذا خَرَجَ الأذَى منهما انْقَبَضَتا كما كانَتا. وأصل الأسْرِ الشَّدُّ، قال لَبِيدٌ:
٤٥٠ - ساهِمُ الوَجْهِ شَدِيدٌ أسْرُهُ... مُشْرِفُ الحارِكِ مَحْبُوكُ الكَفَلْ (٦)
= ٢/ ١٥٧، مجاز القرآن ١/ ٣٣٧، ٤١٢، ٢/ ١، ٢٨٠، معاني القرآن للأخفش ص ٣٧٤، وهذا اللفظ من الأضداد يأتِي بمعنى "أمامَ" وبمعنى "خَلْفَ"، لأنه مشتق من التُّوارِي، ينظر: الأضداد لقطرب ص ١٠٥، ١٠٦، الأضداد للسجستاني ص ١٤٤، الأضداد لابن الأنباري ص ٦٨: ٧١، إعراب القرآن ٥/ ١٠٨، تهذيب اللغة ١٥/ ٣٠٤. (١) قاله ابن عباس وقتادة والفراء وابن قتيبة وغيرهم، ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢٠، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠٤، جامع البيان ٢٩/ ٢٨٠، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٦٣، الكشف والبيان ١٠/ ١٠٧. (٢) قاله الخليل في العين ٧/ ٢٩٣، وينظر: الوسيط ٤/ ٤٠٦. (٣) قوله في الكشف والبيان ١٠/ ١٠٧، المحرر الوجيز ٥/ ٤١٥، زاد المسير ٨/ ٤٤١، تفسير القرطبي ١٩/ ١٥١. (٤) ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ١٠٧، تفسير القرطبي ١٩/ ١٥١. (٥) ينظر قوله في ياقوتة الصراط ص ٥٤٨، شفاء الصدور ورقة ١٩٦/ ب، التهذيب ١٣/ ٦١. (٦) البيت من الرُّمَلِ، لِلَبِيدِ بن ربيعة يفخر نفسه، وراية ديوانه: "مُغْبَطُ الحارِكِ"، ويُرْوَى العَجُزُ: "مَحْبُوكُ الكَتَدْ"، وهو بهذه الرواية لأبِي دُؤادٍ الإيادِيِّ، وهو بتمامه: مَرَجَ الدِّينُ، فَأعْدَدْتُ لَهُ... مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْاللغة: سَهَمَ وَجْهُهُ: تَغَيَّرَ لَوْنُهُ عَنْ حالِهِ لِعارِضٍ، الحارِكُ: عَظْمٌ مُشْرِفٌ مِنْ جانِبَيِ الكاهِلِ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute