وقال الفَرّاءُ (٢): {لَا} رَدٌّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، ثم ابتدأ القَسَمَ، فقال:{أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}، قال: وكل يمين كانت رَدًا لكلام، فلا بُدَّ من تقديم {لَا} قبلها، فتفرق بذلك بين اليمين التي تكون جَحْدًا وبين اليمين التِي تُسْتَأْنَفُ، ألا ترى أنك تقول مُبْتَدِئًا: واللَّهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فإذا قلت: لا واللَّهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فكأنك أكْذَبْتَ قَوْمًا أنكروه.
ومعنى {اللَّوَّامَةِ}: أنه ليس من نَفْسٍ بَرّةٍ ولا فاجِرةٍ إلا وهي تَلُومُ نَفْسَها يوم القيامة، إن كانت عملت خَيْرًا قالت: هَلّا ازْدَدْتُ منه، وإن كانت عملت شَرًّا قالت: لَيْتَنِي لَمْ أعْمَلْهُ (٣)، وجواب القسم محذوف تقديره: لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحاسَبُنَّ (٤)، وقيل (٥): جوابه: {بَلَى قَادِرِينَ}.
= ١٣٩/ ب، شرح الكافية للرضي ٤/ ٤٦٦، ارتشاف الضرب ص ٨١٣، ٢٤١٥، مغني اللبيب ص ٣٢٩، الدر المصون ٦/ ٤٢٤، المقاصد النحوية ١/ ٩٦، اللباب في علوم الكتاب ١٩/ ٥٤٢، شرح شواهد المغني ص ٦٣٥، خزانة الأدب ١/ ٣٧٤، ١١/ ٢٢١ - ٢٢٣. (١) تقدم برقم ٣٤٢ ص ١٠٢٣. (٢) معانِي القرآن ٣/ ٢٠٧ باختلاف يسير في ألفاظه. (٣) هذا الكلام قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٠٨، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص ١٦٧، الوسيط للواحدي ٤/ ٣٩٠. (٤) قاله ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٥٧، وبه قال الزمخشري في الكشاف ٤/ ١٩٠، والسجاوندي في عين المعانِي ورقة ١٣٨/ ب، وحكاه القرطبي عن النحاس في تفسيره ١٩/ ٩٣. (٥) ذكر السمين الحلبي أنه قول الحسن البصري، ينظر: الدر المصون ٦/ ٤٢٦.