ومن المواضع التي تأثَّر فيها بلغة المتكلِّمين: - في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} (١)، قال (٢): "وهذه الآيةُ حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ (٣)؛ لأنه نَفَى خالِقًا غَيْرَهُ وهم يثبتون معه خالِقِينَ". - وفي قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} (٤)، قال (٥): "وفي قوله: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ} حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ؛ لأن اللَّه تعالى صَرَفَ الجِنَّ إلى نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإرادة، ولمْ يأمرهم بذلك؛ لأنّ اللَّه تعالى قد يريد ما لا يَأمُر به فيكون، ويَأمُر بما لا يريد فلا يكون". ٨ - اهتمامُه بإيراد الرّواياتِ المختلفة للشِّعر: كان الجِبْلي يهتمُّ بذكر الرّوايات المختلفة للشاهد الشِّعري الذي يُنشده، ومن أمثلته ما يلي: - قال الجِبْلي (٦): "والجزم بـ "إِذا" -وإن جاء في الشِّعر ضرورةً- لا يُحْمَلُ عليه القرآنُ، ورواية الجَزْم في الشعر كما قال: إِذا قَصُرَتْ أسيافُنا كان طُولُها... خُطانا إلى أَعْدائِنا فنُضارِبِ وخَطَّأَهُ المغربي؛ لأنّ القصيدةَ مرفوعةُ القوافي، وفيها: وقدْ عِشْتُ دَهْرًا والغُواةُ صَحابَتِي... أُولَئِكَ خُلْصانِي الَّذِينَ أُصاحِبُ _________ (١) فاطر ٣. (٢) البستان ٢/ ١٩١. (٣) يعني بالقدرية هنا المعتزلة. (٤) الأحقاف ٢٩. (٥) البستان ٣/ ٥٩. (٦) البستان ٢/ ١٥١.