للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[نذرت صيام أيام كثيرة وزوجها يمنعها من الصيام]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا كثيرة النذر بالصيام حتى وصل إلى ٣٥٠ يوما رغم أنني من داخلي لا أريد النذر وكأن شيئا يدفعني لذلك وأنا متزوجة وأصوم من دون علم زوجي لأنه يرفض إذا علم فهل أستمر في الصيام بدون علمه أم أخرج كفارة عن كل نذر مثلا نذرت ٤٠ يوما إذا شفاني الله من مرض وفعلا شفيت فهل أطعم عن كل يوم مسكينا أم أطعم ١٠ مساكين عن النذر كله؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم يكن ينبغي لكِ الإقدامُ على النذر بغيرِ إذن زوجك، فقد ذهبَ بعض أهل العلم إلى منع ذلك لأنه يؤدي إلى تفويت حق الزوج.

وإن كنا قد رجحنا جوازَ إنشاء المرأة النذر بغير إذن زوجها، ولزوم الوفاء به، كما في الفتوى رقم: ٢٨١٥٦.

وأما وفاؤكِ بالنذر بغير إذن زوجك فلا ينبغي أيضاً، لأن النذر واجبٌ على التراخي، فحقُ الزوج مقدمٌ عليه، قال النووي في شرح مسلم: إن سبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور؛ فلا تفوّته بالتطوع ولا بواجب على التراخي والتقييد. اهـ

ولزوجكِ منعكِ من إتمام النذرِ لأن حقه مقدم، جاء في الموسوعة الفقهية: وما أوجبته المرأة على نفسها بنذر، فإن كان بغير إذنه فله أن يمنعها منه وهذا باتفاق، وإن كان بإذنه فإن كان في زمان معين فليس له منعها منه. وإن كان في زمان مبهم فله المنع عند المالكية، إلا إذا دخلت فيه وهو على وجهين عند الشافعية والحنابلة. انتهى.

والخلاصة: أن هذا النذر قد استقر في ذمتك، وأن عليكِ الوفاء به ولا تجزئكِ الكفارة مع قدرتك على الوفاء لما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه.

فإما أن تستأذني زوجك في الوفاء بالنذر، وإما أن تنتظري حتى يُمكنكِ الصوم لغيبته عن البيت أو لسببٍ آخر، فإذا عجزتِ عن الوفاء بالنذر فعليك الكفارة حينئذٍ أي كفارة اليمين عن ما صدر منك من لفظ النذر، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، عن كل نذرٍ على حدة، فإن عجزتِ فعليكِ صيام ثلاثة أيام عن كل نذر، ومع الكفارة السابقة تلزمك الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم للعجز عن الصوم.

وننبهكِ ها هنا إلى أن النذر لا يلزم إلا بالتلفظ به، ولا ينعقد بمجرد النية، وننبهكِ أيضاً إلى أن النذر لا يأتي بخير كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كره كثيرٌ من أهل العلم النذر مطلقا، وخص بعضهم الكراهة بالنذر المعلق على شرط لما فيه من سوء الأدب مع الله.

وانظري الفتوى رقم: ٥٦٥٦٤، فإذا استحضرتِ هذا المعنى سَهُل عليكِ بإذن الله تركُ الإقدام على النذر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٨ محرم ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>