للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[لا تغضب لأمور الدنيا، ولتغضب كغضب رسول الله]

[السُّؤَالُ]

ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم ربي كل خير.

أود أن أسألكم عن أمر لطالما جعلني أشعر بالذنب والحزن. أنا امرأة متزوجة وأؤدي كافة الفروض والحمد والشكر لله.المشكلة أن زوجي عند أتفه الأسباب يغضب علي ويظل يكرر هذه العبارة لأنه يعلم أنني أخاف ربي كثيراً وأخاف أن أغضبه. فماهي الحالات التي يحق للرجل فيها أن يغضب على زوجته وتكون مستجابة.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فنوصي هذا الزوج أولاً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاءه رجل فقال للنبي صلى الله عليه وسلم، أوصني قال "لا تغضب. فردد مراراً قال: لا تغضب" رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وروى الطبراني من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت: يا رسول الله قل لي قولاً أنتفع به وأَقلل: قال "لا تغضب ولك الجنة".

قال ابن التين: جمع صلى الله عليه وسلم في قوله "لا تغضب" خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين.

ولو رأى الغضبان نفسه في حال غضبه لا ستحيا من قبح صورته، ثم إن الحياة الزوجية لابد أن تقوم على التفاهم والتغاضي عن الهفوات. وانظري الفتاوى التالية:

٢٥٨٩ ٣٦٩٨ ٨٧٧٩ ٩٥٦٠

وعلى الزوج إن رأى من زوجته ما يغضبه أن يصبر ويعالج الأمر بالتي هي أحسن، وليس هناك حالات محصورة ذات عدد يحق فيها للزوج الغضب دون غيرها، والأمر يرجع إلى نفوس الأزواج فما يغضب هذا قد لا يغضب ذاك، وأحق ما يستوجب الغضب إن رأى من أهله انتهاكاً لحرمات الله، فقد كان من سجايا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لحدود الله إذا انتهكت.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٤ صفر ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>