ـ[أنا رجل خاطب بنت عمي اليتيمة لأبيها وأحبها حباً کثيراً لدرجة الجنون ونحن الآن علي وشك الزواج إلا أنه بدر منها عمل آثار کرهي لها وهو إنها طلبت مني أن تذهب مع أختها الأکبر منها إلي بائع الألبسة فأذنت لها لأني أعلم أن البائع رجل متدين ومتزوج ويکبرها عمراً، ولما عدت إلي منزلهم وسألت أمها عنها فقالت لي لم تأتي بعد فتبعتها فلم أجدها هناك، فعدت ثانية إلي بيتهم فقلت لأمها ليست هناك فأخبرتني إنها لم تجد طلبها عنده فذهبت إلي بائع آخر (أي إنها کانت تعلم بذلك عندما سألتها لأول مرة ولکنها کذبت عليّ وأخفت الحقيقه عني) فتبعتها لأني لا أثق بهذا البائع کثيراً وهو شاب وغير متزوج ولا يکبرها بالعمر بأکثر من خمس سنوات المهم عند دخولي المحل رأيتها تنظر إليه نظرة ريبة ولا يفصل بينهما أکثرمن نصف متر وأختها الأکبر منهما بعيدة عنهما بعض الأمتار وتنظر إليهما عن بعد وتراقب ماذا يحدث بينهما من کلام ونظرات والله أعلم لکن هذا ما استطعت تصويره بذاکرتي أثناء دخولي المحل وبوقت لا يتجاوزالعشر ثوان المهم تمالکت أعصابي وعدنا إلي البيت واعتذرت مني وقبلت اعتذارها ووعدتني أن لا تذهب إلي ذلك المحل مطلقا، وبعد فترة من الزمن لا تتجاوز الخمسة أشهر کنت أري ذلك الشاب دائما ينظر إلي سطح بيتهم المطل علي محله فأنظر أنا فلا أري أحداً أما في إحدى المرات رأيتها أنا وبأم عيني تنظر إليه وينظر إليها ... ولدرجة أنه بعد رکوننا قام بخطبته لها المهم أنا أحبها الآن کثيراً في حاله النسيان ولکن عندما أتذکر هاتين الحادثتين أکرهها کرها شديداً ولا أستطيع أن أنسي ذلك طول حياتي وأنا الآن متعقد من جميع النساء فهل تنصحوني أن أطلقها، أو أتزوجها وأتابع تربيتها وتعليمها ونصحها، فإن تنصحوني بالثانية فکيف يکون ذلك، علما بأنها اشترطت علي قبل العقد أن تکمل دراستها في جامعتنا داخل البلد والتي هي جميعها مختلطة وأنا وافقت علي ذلک ولکني الآن فقدت ثقتي بها فهل يحق لي أن أمنعها من متابعة دراستها، انتظر منکم الرد السريع والشافي وسأعمل به مهما کانت الخسائر والنتائج بإذن الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
فإن كانت هذه الفتاة ذات دين وخلق فلا نرى لك أن تدعها لمجرد ما رأيت، لا سيما وأن الأمر لا يتعدى الشكوك والأوهام، هذا بالإضافة إلى أنك ذكرت شدة حبك لها، ويمكنك تعليمها وتربيتها بالعلم النافع، وجعل نفسك قدوة لها في الخير، وأما إكمال الدراسة فيجب عليك الوفاء بشرطها فيه إن اشترطت عليك في العقد ما لم يترتب على هذه الدراسة ارتكاب أمر محرم كالاختلاط المحرم بالرجال الأجانب، وأما قبل إتمام العقد فبالإمكان التراجع عن هذا الشرط بكل حالٍ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يتبين لنا إن كان الأمر مجرد خطبة أم أن هذه الفتاة زوجة لك، وعلى كل حال ... فإن كانت ذات دين وخلق فلا نرى لك أن تدعها لمجرد ما رأيت، لا سيما وأن الأمر لا يتعدى الشكوك والأوهام، هذا بالإضافة إلى أنك ذكرت شدة حبك لها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح. رواه ابن ماجه. ولا شك أنك إذا استعنت بالله تعالى واجتهدت في تعليمها وتربيتها فيمكنك أن تؤثر عليها، وسبيل ذلك تسهيل أمر العلم لها سواء من خلال تعليمك لها في البيت أو إحضار وسائل العلم من الكتب والأشرطة النافعة، أو بأخذها إلى المحاضرات وحلق العلم، وقوام ذلك كله أن تكون أنت قدوة لها في الخير.
واعلم أن الأصل في المسلم السلامة، فلا يجوز اتهامه بما يشين إلا عن بينة، ثم إن الغيرة وإن كانت محمودة إلا أنها إذا تجاوزت حدها كانت مذمومة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٣١٠٠٢، ثم إن هذه الفتاة إن كانت مجرد مخطوبة لك فهي أجنبية عنك فلا تجوز لك الخلوة بها أو محادثتها إلا وفقاً للضوابط الشرعية، وأما الدراسة المختلطة فهي في الأصل لا تجوز، وليس من حقك أن تأذن لها فيما لا يجوز شرعاً، ولكن إن كانت هي في حاجة إلى هذه الدراسة وتخرج إليها محتشمة ولا تختلط فيها بالرجال الأجانب فيجب عليك الوفاء بما اشترطت عليك وقبلت من أمر إكمالها الدراسة، وعلى كل فمتى ما ترتب على دراستها أمر محرم شرعاً فلك الحق في منعها من إكمال دراستها، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٤٥٥٤.