[نصيحة لمن يريد أن ينتحر بسبب الديون وعدم القدرة على الزواج]
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أريد الزواج وليس معي أي أموال والأكثر أنني مديون بمبلغ ١٠٠٠ دينار كويتي ثمن فيزا اشتريتها ولم أحصل على عمل منذ عام في الكويت ولا أستطيع أن أصبر أكثر من ذلك ورجعت إلى مصر وحالتي يعلم بها الله وأنا سوف أرجع إلى الكويت بعد شهرين وأخاف مما تخبئه الأيام فماذا أفعل لن أصبر أكثر من ذلك فأنا تراودني نفسي على الانتحار وربنا يستر فقل لي أنت ماذا أفعل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يقضي دينك، وأن ييسر لك الزواج، ونبشرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والناكح يريد العفاف. رواه الترمذي وأحمد وغيرهما، بل إن الزواج قد يكون سبباً للرزق، وانظر الفتوى رقم: ٧٨٦٣.
هذا، وإن سفرك القادم للكويت قد يكون باب رزق وسبب خير لك في قضاء دينك، فأحسن الظن بربك، وتوكل عليه، قال تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق: ٣} . وانظر الفتوى رقم: ٦١٢١.
وأكثر من دعاء الله بإلحاح، وتلمس أوقات الإجابة، وانظر الفتاوى رقم: ٢٣٥٩٩، ١٧٤٤٩، ٣٢٦٥٥، ٨٥٨١.
وعليك بالصبر، فإن في ابتلاء المؤمن خيراً له إن هو صبر واحتسب، وقد وعد الله عز وجل باليسر بعد العسر، وفتش في نفسك، فلعلك قارفت ذنباً ضيق الله عليك بسببه، وتب منه توبة نصوحاً، فما وقع بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، وانظر شروط التوبة النصوح في الفتوى رقم: ٩٦٩٤.
وحذار أن تقدم على الانتحار، فهو كبيرة من الكبائر، ولقد توعد الله فاعله بالعذاب الشديد يوم القيامة، وانظر عقوبة المنتحر في الآخرة في الفتاوى: ٥٦٧١، ١٠٣٩٧، ٨٠١٢.
والدنيا أحقر من أن يتعرض العبد بسببها لعقاب الله، وإن أعظم ضيق فيها ينساه العبد المؤمن مع أول غمسة له في الجنة، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا - من أهل الجنة - فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا. والله يارب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط!! ...