= معه أبا مسعود البدري. ولأجل رواية الوليد هذه التي فيها التصريح بالسماع ذهب الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" إلى أنَّ تفسير "أبي عبد الله" في هذا الحديث بأنه حذيفة فيه نظر، لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة! قال القضاعي عقب الحديث: أظن أبا عبد الله المذكور في هذا الحديث هو حذيفة بن اليمان، لأنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضاً، وكنية حذيفة أبو عبد الله وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٣) ، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٦٧٩) من طريق يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود ما سمعتَ رسول الله يقول في "زعموا"؟ قال: سمعته يقول ... فذكره. ويحيى بن عبد العزيز -وهو الأُرْدُنِّي الشامي، وقيل: اليَمَامي- وإن روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" إلا أنه قد خالف الأوزاعي، فذكر واسطة بين أبي قلابة وبين صحابيِّ الحديث، وهو أبو المُهلَّب الجَرْمي عمُّ أبي قِلابة، والأوزاعي إمام حافظ لا تُقدَّمُ رواية من هو مثل يحيى بن عبد العزيز على روايته، والله أعلم. تنبيه: طريق يحيى بن عبد العزيز لم تخرج في الموضع السالف (١٧٠٧٥) . قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/١٣٠: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة والمسير إلى بلد، ركب مطيته، وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يقدمه الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم: "زعموا" بالمطية التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يؤمه ويقصده. وإنما يقال: "زعموا" في حديث لا سند له، ولا ثبت فيه، وإنما هو شيء يُحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه، والتوثيق لما يحكيه من ذلك، فلا يرويه حتى يكون معزوّاً ومروياً عن ثقة.