فأما قوله تعالى:(وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى)
«١» . أي: ولو كان المشهود عليه ذا قربى.
ومن ذلك قوله تعالى:(وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) - إلى قوله- (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا)«٢» فحذف جواب «لمَّا» . أي كفروا.
ودل عليه قوله تعالى:(فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)«٣» ولا يكون «لما» الثانية بجوابها جواب «لما» الأولى لأنا لا نعلم «لما» في موضع، لما أجيب بالفاء، كذا ذكره الفارسي «٤» . فإذن نجىء بقول عمرو بن معد يكرب:
فجاشت إلى النفس [أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت]«٦»
فأجاب «لما» بقوله «فجاشت» .
فأما قوله تعالى:(فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)«٧» فإن الجواب محذوف أيضاً.
وقيل: بل الواو مقحمة.
وعلى هذا الخلاف قوله تعالى:(إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)«٨» .
(١) الأنعام: ١٥٢. (٢- ٣) البقرة: ٨٩. (٤) هو أبو علي الفارسي، وقد تقدم التعريف به (ص ٢٢) . (٥) زورا: أي مائلة من وقع الطعن فيها جمع أزور. (٦) ما بين القوسين المربعين زيادة عن شرح ديوان الحماسة (١: ١٥٧) . (٧) الصافات: ١٠٣. (٨) الانشقاق: ١.