والباء في هذين الوجهين متعلقة بالفعل المضمر، كما تعلقت به في قول الكوفيين في قراءتهم (إحساناً) .
ومن إضمار الجملة قراءة ابن كثير في قوله تعالى:(أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ)«٢» بالاستفهام «٣» ، على تقدير: بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، تعترفون أو تقرون؟ فأضمر، لأن قوله:(وَلا تُؤْمِنُوا)«٤» يدل عليه.
كما قال:(آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ)«٥» والتقدير: الآن آمنت، فأضمر «آمنت» لجرى ذكره في قوله (آمَنْتُ)«٦» .
ومن ذلك قوله تعالى:(كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ)«٧» . والتقدير: ولو شهدتم على أنفسكم، فحذف الفعل.
(١) عجز بيت للقطامي، صدره: أكفرا بعد رد الموت عني والرقاع: الماشية ترقع في المرعى. (٢) آل عمران: ٧٣. (٣) قال أبو حيان: «على الاستفهام الذي معناه الإنكار عليهم والتقرير والتوبيخ. والاستفهام الذي معناه الإنكار هو مثبت من حيث المعنى، أي: المخافة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قلتم ذلك وفعلتموه؟» (البحر ٢: ٤٩٤- ٤٩٦) . (٤) بدء الآية ٧٣ من سورة آل عمران. قال تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى ... ) . [.....] (٥) يونس: ٩١. (٦) يونس: ٩٠. (٧) النساء: ١٣٥.