وإن حملته على (وَصَدُّوكُمْ) كان فيه إضمار «عن» كالأول، أو يكون من باب (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ)«١» أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر ولم يحتج إلى: امر ربه لجرى الأول. فكذا لم يحتج إلى «عن» لذكره (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) .
ومن ذلك قوله تعالى:(تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ)«٢» أي: لأن تكون. فموضع «أن» نصب، مفعول له وقدره الزجاج: بان يكون، فحذف الباء.
ومن ذلك قوله تعالى:(فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي)«٣» . أي:
في مكانه.
وكذلك/ قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا)«٤» أي:
في أن تبتغوا. لقوله:(وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ)«٥» فحذف «في» .
وقال:(وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)«٦» يجوز أن يكون: وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن «٧» ويجوز أن يكون: وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن.
وأما قوله تعالى:(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ)«٨» فقد قيل: التقدير: يستضعفون في مشارق الأرض، أي.
جعلنا الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ملوك الشام ومصر.