ونصبًا (فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ؛ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ) تعالى (وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَوَاللهِ؛ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ) أي: ما قيل (-وَاللهُ ﷿ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ-) فيما أقولُ مِن براءَتي (مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «ولقد» (تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، والضميرُ المنصوب يرجع إلى «الإفك» (قُلُوبُكُمْ) رفع بـ «أُشْرِبَتْ» (وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي فَعَلْتُ) ولأبي ذرٍّ: «قد فعلت» (-وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ-) ذلك (لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ) أقرَّت (بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا -وَالتَمَسْتُ) بسكون السين، أي: طلبتُ (اسْمَ يَعْقُوبَ) ﵇ (فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ- إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾) أجمل، وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخَلْق (﴿وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]) أي: في (١) احتمال ما تصفونه (وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ، فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ) الوحيُ (وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ) مِنَ العرق (وَيَقُولُ: أَبْشِرِي) بقطع الهمزة (يَا عَائِشَةُ؛ فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ) وفي رواية فُليح: «يا عائشة؛ احمدي الله، فقد برَّأك» [خ¦٢٦٦١] (قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ) بالنصب خبرُ «كان» (مَا كُنْتُ غَضَبًا) أي: وكنتُ حينَ أَخبرَ ﷺ ببراءَتي أقوى ما كنتُ غضبًا مِن غضبي قبلَ ذلك، قاله العينيُّ (فَقَالَ لِي (٢) أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ) ولأبي ذرٍّ: «لا والله» (لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ (٣)) أي: الإفك (فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ) وفي رواية الأسود عن عائشة: وأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فانتزعتُ يدي منه، فنهرني أبو بكر، وإنَّما فعلتْ ذلك؛ لِمَا خامرها مِنَ الغضب مِن كونِهِم لم يبادِرُوا بتكذيبِ مَن قال فيها ذلك، مع تحقُّقِهِم حُسْنَ سيرتِها وطهارتِها، وقال ابنُ الجوزيِّ: إنَّما قالتْ ذلك إدلالًا، كما يدل الحبيب على حبيبه، ويحتملُ أن تكونَ مع ذلك تمسَّكت بظاهر قوله ﵇ لها: «احمدي الله»، ففهمت منه (٤) أمرَها بإفراد الله بالحمد، فقالت ذلك، وأنَّ (٥)
(١) في (د) و (س): «على».(٢) سقط من (م).(٣) في (م): «سمعتم».(٤) «منه»: ليس في (د).(٥) «أنَّ»: ليس في (د) و (ص).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute