وقوله:(﴿شُرَّعاً﴾ [الأعراف: ١٦٣]) أي: (شَوَارِعَ) ظاهرةً على وجه الماء، من: شرع علينا إذا دنا وأشرف.
وقوله: ﴿بِعَذَابٍ﴾ (﴿بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]) أي: (شَدِيدٍ) فعيلٍ من بَؤُسَ يبؤُس بؤسًا؛ إذا اشتدَّ.
وقوله:(﴿أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]: قَعَدَ وَتَقَاعَسَ) أي: تأخَّر وأبطأ، وهو عبارةٌ عن شدَّة ميله إلى زهرة الدُّنيا وزينتها، وإقباله على لذَّاتها ونعيمها، وقوله:«﴿إِلَى الأَرْضِ﴾» ثابتٌ لأبوي ذرٍّ والوقت.
وقوله:(﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ [الأعراف: ١٨٢] أي: نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ) أي: من موضع أمنهم، وثبت قوله:«أي» للأبوين (٢)(كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢]) وجه التَّشبيه: أخذ الله إيَّاهم بغتةً، وأصل الاستدراج: الاستصعاد أو (٣) الاستنزال درجةً بعد درجةٍ، أي: نأخذهم قليلًا قليلًا إلى أن تُدرِكَهم العقوبة، وذلك أنَّهم (٤) كلَّما جدَّدوا خطيئةً جُدِّدت لهم نعمةٌ، فظنُّوا ذلك تقريبًا (٥) من الله تعالى، وأنساهم الاستغفار.
وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم﴾ (﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٨٤]) أي: (مِنْ جُنُونٍ) والاستفهام بمعنى التَّقريع أو التَّحريض، أي: أو لم ينظروا بعقولهم؟ لأنَّ الفكر طَلَبُ المعنى بالقلب، وذلك أنَّه كما يتقدَّم رؤية البصر تقلُّبُ (٦) الحدقة نحو المرئيِّ؛ يتقدم رؤية البصيرة تقلُّبُ حدقة العقل إلى الجوانب، أي: أنَّه كيف يتصوَّر منه ﷺ الجنون وهو يدعوهم إلى الله تعالى،
(١) رواية أبي ذرٍّ هذه جاءت في (د) و (م) مختصرةً بحذف ضبطها، ومحلُّها في غيرهما من النُّسخ سابقًا بعد قوله: «وقد نُهوا عنه». (٢) قوله: «وثبت: قوله: أي للأبوين» سقط من (د) و (م). (٣) في (د) و (م): «و». (٤) «أنَّهم»: ليس في (د). (٥) في (د): «تقرُّبًا». (٦) في غير (د): «بقلب»، وكذا في الموضع اللاحق، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.