وقوله تعالى عن إبليس: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَ﴾ (﴿وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧]) أي: (جِيلُهُ) بالجيم المكسورة؛ وهم الجنُّ والشَّياطين (الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ) وثبت للأبوين «هو»(١) وهو من كلام أبي عبيدة (٢)، وعند المعتزلة: أنَّ سبب عدم رؤيتنا إيَّاهم لَطَافَتُهم، ورؤيتُهم إيَّانا لكثافتنا، واستدلُّوا بالآية على امتناع رؤيتهم، ولا يخفى أنَّ ما قالوه مجرَّد دعوى من غير دليلٍ، وأنَّ الخبر عن عدم الرُّؤية: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] لا يدلُّ على استحالته، ويمكن أن يُستَدلَّ على فساد مذهبهم بقوله ﷺ: «تفلَّت عليَّ (٣) البارحة عفريتٌ، فأردت أن أربطه إلى ساريةٍ من سواري المسجد لتنظروا إليه، فذكرت دعوة أخي سليمان، فرددته (٤) خاسئًا».
(وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ) بتشديد القاف، وفي نسخةٍ:«ومسامُّ الإنسان» بالسين المهملة والميم المشدَّدة بدل المعجَمة والقاف، وهما بمعنًى واحدٍ (وَ) مسامُّ (الدَّابَّةِ: كُلُّهُمْ) وللأبوين (٥): «كلُّها»(يُسَمَّى سُمُومًا) بضمِّ السِّين المهملة (وَاحِدُهَا: سَمٌّ، وَهْيَ) تسعةٌ: (عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ، وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ، وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ) قاله أبو عبيدة، وقال الراغب: السُّمُّ والسَّمُّ: كلُّ ثقبٍ ضيِّقٍ كخرم الإبرة وثقب الأنف، وجمعه: سُموم، وقد سمَّه: أدخله فيه، وفي السُّم ثلاث لغاتٍ: فتح سينه وضمُّها وكسرها، ومراد المؤلِّف بذلك تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ودخل (٦) تحت عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء﴾ [الأعراف: ٤٠] الدُّهريَّة منكرو دلائل الذَّات والصِّفات، ومنكرو دلائل التَّوحيد، وهم المشركون، والبراهمة منكرو صحَّة النبوَّات، ومنكرو صحَّة المعاد الذين استكبروا عن الإيمان بها، لا تُفتَّح (٧) أبواب
(١) «وثبت للأبويينِ: هو»: سقط من (ص). (٢) قوله: «وثبت للأبوين: هو، وهو من كلام أبي عبيدة»، سقط من (د) و (م). (٣) «علىَّ»: ليس في (د). (٤) زيد في (د) و (م): «بها». (٥) «كلهم وللأبوين»: سقط من (د). (٦) في (د): «ويدخل». (٧) زيد في (د) و (ص): «لهم».