والثانية: من حين ردته، فإن أسلم؛ أعيد إليه ماله ملكًا جدبدًا، وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى.
وفيه رواية ثالثة: أنا نتبين بموته مرتدًا زوال ملكه من حين الردة.
ولهذا الاختلاف فوائد كثيرة:
- (منها): لو ارتد في أثناء حول الزكاة، فإن قلنا: زال ملكه بالردة؛ انقطع الحول بغير تردد (١)، وإن قلنا: لا يزول؛ فالمشهور أن الزكاة لا تجب عليه، وإن عاد إلى الإسلام؛ فينقطع الحول أيضًا لأن الإِسلام من شرائط وجوب الزكاة؛ فيعتبر وجوده في جميع الحول.
وحكى ابن شاقلا رواية: إنه [تجب عليه الزكاة إذا عاد لما مضى](٢) من الأحوال، واختارها ابن عقيل، كان ارتد بعد الحول؛ لم تسقط عنه إلا إذا عاد إلى الإِسلام، وقلنا: إن المرتد لا يلزمه قضاء ما تركه قبل الردة من الواجبات، والصحيح من المذهب خلافه (٣).
- (ومنها): لو ارتد المعسر، ثم أيسر في زمن الردة (٤)، ثم عاد إلى الإِسلام وقد أعسر، فإن قلنا: إن ملكه يزول بالردة؛ لم يلزمه الحج باليسار السابق، وإن قلنا: لا يزول ملكه؛ فهل يلزمه الحج بذلك اليسار؟
(١) ذكر الخلال في "جامعه" (٢/ ٥١٥ - ٥١٦/ رقم ١٩٢٩) عن إسحاق بن منصور: "أن أبا عبد اللَّه قال في المرتد: إن أسلم وقد حال على ذلك المال الحول، ولم يقتل؛ كان المال له، ولا يزكيه، يستأنف به الحول؛ لأنه كان ممنوعًا من ماله". (٢) في (ج): "تجب الزكاة إذا عاد إلى الإسلام لما مضى". (٣) انظر: "المغني" (٢/ ٦٤٣ - مع "الشرح الكير"). (٤) في المطبوع: "زمن ارتداده".