٣٢٦ - (١)[صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"سَبعةٌ يظلّهم الله في ظلِّه، يومَ لا ظِلَّ إلا ظلُّه (١): الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ الله عز وجل، ورجلٌ قلبه معلّقٌ بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله؛ اجتمعا على ذلك، وتفرّقا عليه، ورجلٌ دَعَتْه امرَأة ذات مَنْصبٍ وجمالٍ؛ فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خالياً، ففاضتْ عيناه".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما (٢).
(١) أي: ظل عرشه، كما في رواية صحيحة، ستأتي في (٨ - الصدقات/ ١٤) من حديث أبي هريرة نفسه وغيره، وسيعيد المؤلف الحديث هناك (١٠ - باب)، وسنعلق عليه ثمّة بما يناسب المقام إن شاء الله تعالى. (٢) قلت: منهم أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٥٨). (تنبيه): وكلُّ من خرج الحديث قال في متنه: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" إلا مسلماً، فقال: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله"! على القلب، ولا أدري ممّن هو؟ فإنّ مسلماً أخرجه (٣/ ٩٣) عن شيخيه زهير بن حرب ومحمد بن المثنّى جميعاً عن يحيى القطّان: حدَّثنا يحيى بن سعيد -هو الأنصاري- عن عُبيد الله بسنده عن أبي هريرة. قلت: فأستبعد جداً أنْ يكون القلب المذكور من الشيخين، لا سيّما وقد رواه الترمذي (٢/ ٦٣) عن الثاني منهما على الصحة مقروناً مع مِسوَر بن عبد الله العنبري. فهو إذن إمّا من تلميذهما مسلم، وإمّا من شيخهما القطّان، ويُرجِّح الثاني، أن هذا خالفه الإمام أحمد، فقال (٢/ ٤٣٩): ثنا يحيى (يعني ابن سعيد الأنصاري) عن عبيد الله به على الصواب، وتوبع أحمد، فقال البخاري (١/ ١٧١) وابن خزيمة (٣٥٨): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى به، وقال البخاري أيضاً (١/ ٣٦٠): حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى به. ويحيى بن سعيد قد تابعه عبد الله بن المبارك عند البخاري (٤/ ٢٩٩) والنسائي (٢/ ٣٠٣). وعبيد الله هو ابن عمر العمري المصغِّر، وقد تابعه مالك في "الموطأ" (٣/ ١٢٧)، وعند مسلم والترمذي والبيهقي في "الصفات" (٣٧٠ - ٣٧١)، ومبارك بن فضالة عند الطيالسي (٢٤٦٢)، =