أحدهما: أن الجواز إنما يستعمل حقيقة في الأجسام واستعماله في الألفاظ مجاز.
الوجه الثاني: أن المجاز حقيقة في زمان العبور أو مكانه أو مصدره] (١) واستعماله في غير هذه الثلاثة مجاز لغوي، فتبين بما ذكرنا أن المجاز حقيقة عرفية مجاز لغوي.
قوله:(والمجاز استعمال اللفظ) صوابه: اللفظ المستعمل؛ لأن المحكوم عليه بأنه مجاز هو اللفظ الموصوف بالاستعمال لا نفس الاستعمال (٢) كما قلناه في الحقيقة (٣).
قوله:(في غير مما وضع له) احترازًا من الحقيقة.
وقوله:(في العرف الذي وقع به التخاطب) أي: في الاصطلاح الذي يحصل به التخاطب بين أهله.
وهذا العرف المذكور ها هنا يندرج فيه المجازات الأربعة، وهي: المجاز اللغوي، والمجاز الشرعي، والمجاز العرفي العام، والمجاز العرفي الخاص، فلو سكت (٤) المؤلف عن قوله في العرف الذي وقع به التخاطب، [لما اندرج في حده، إلا المجاز اللغوي خاصة؛ ولأجل هذا زاد عليه في العرف الذي
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ط. (٢) "الاستعمال" ساقط من ط. (٣) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ٤٥. (٤) تعليق في هامش ز: "أقول: ليس الأمر هنا كذلك، إذ قوله هنا: استعمال اللفظ في غير ما وضع لعلاقة بينهما، يندرج فيه المجازات الأربعة مما لا يخفى".