ودليل أبي الفرج القائل بالإباحة: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}(١)، وقوله تعالى:{أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}(٢)، ومقتضى الآيتين يدل على الإذن (٣) في الجميع (٤).
والجواب على هاتين الآيتين: أنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف، أي خلقها لنعتبر بها [و](٥) نستدل بها على وجود الخالق ووحدانيته وقدمه وبقائه وصفاته جل وعلا، لا أنه خلقها للتصرف فيها (٦).
وأما دليل المعتزلة فهو: أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، فالعقل (٧) عندهم أدرك [أن الله تعالى](٨)[حكم](٩) بإيجاب المصالح وتحريم المفاسد، لا أن (١٠) العقل هو الموجب [والمحرم](١١)، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى، لكن (١٢) يجب ذلك [له](١٣) لذاته؛ لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته كونه عالمًا.
(١) سورة البقرة: آية رقم ٢٩. (٢) سورة طه: آية رقم ٥٠. (٣) "الأدلة" في ز وط. (٤) انظر: شرح القرافي ص ٤٤٧، والمسطاسي ص ٢١٢. (٥) ساقط من ز وط. (٦) انظر: شرح المسطاسي ص ٢١١. (٧) "فالعمل" في ز. (٨) ساقط من ز وط. (٩) ساقط من ز. (١٠) في النسخ الثلاث: "لأن", وبالمثبت يستقيم الكلام. (١١) ساقط من ط. (١٢) "ولكن" في ط. (١٣) ساقط من ز وط.