والمسألة الثانية: إذا قلنا بنصبه دليلًا، فهل كلفنا باتباعه أم لا؟
فإن هنالك أشياء أمرنا بالاتباع فيها مع أنها لم تنصب دليلًا، كأئمة الصلاة، والأمراء، فإنه يجب علينا اتباعهم وطاعتهم مع أن أفعالهم لم تنصب دليلًا شرعيًا، فهذا هو الفرق بين المسألتين (١).
فالمسألة الأولى إذًا: إنما هي في فعله المجهول حكمه.
بدليل قوله:"وقال علي بن خلاد"(٤)؛ لأنه من المعتزلة (٥).
قوله:(يجب اتباعه في فعله إِذا علم وجهه)، أي: إذا علم حكمه الذي فعله عليه، أي: إن فعله على وجه الوجوب وجب علينا أن نفعله على وجه الوجوب، وإن فعله على وجه الندب وجب علينا أن نفعله على وجه
(١) انظر: شرح المسطاسي ص ٤٥. (٢) إلى هنا انتهى النقل من شرح المحصول للقرافي، فانظر اللوحة رقم ٢٤٨، من المخطوط المصور فلميًا بجامعة الإمام برقم ٨٢٢٤ ف. (٣) انظر للمسألة: المعتمد ١/ ٣٨٣، والبرهان فقرة ٣٩٨، والمحصول ١/ ٣/ ٣٧٣، والتبصرة ص ٢٤٠، والإحكام للآمدي ١/ ١٨٦، والمسودة ص ١٨٦. والوصول لابن برهان ١/ ٣٦٩، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٣١٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٢١، وشرح العضد ٢/ ٢٣، وجمع الجوامع وحواشيه ٢/ ١٠٢، وشرح القرافي ص ٢٩٠، وشرح المسطاسي ص ٤٥، وشرح حلولو ص ٢٤٥. (٤) الصواب: أبو علي كما ذكره أولًا، وكما تقدم في ترجمته أن اسمه محمَّد. (٥) انظر: شرح المسطاسي ص ٤٥.