وما زاد عليه فهو ربحٌ أربحه، وذلك بمنزلة جَعْلُ جُعْلٍ له ليشتري له سلعةً بثمنٍ يعطيه نقداً، وذلك جائزٌ.
وإنما المكروه أن يشتريها المأمور بثمنٍ نقداً، ثمّ يبيعها من الآمر بأكثر من ذلك الثمن نسيئةً، فيكون قرضاً جرَّ منفعةً.
قال ابن القاسم:«فإن وقع ذلك وفات لم أفسخ»(١).
وأحبُّ إليَّ في الورع أن لا يأخذ الربح، فأمّا في القضاء فله الربح، لأنَّ المأمور ضامنٌ لِمَا اشتراه من السلعة ثمّ باعها من الآمر، فالربح للمأمور؛ لأنَّهُ قد ربح ما قد ملكه، وإن كان ذلك مكروهاً له من جهة الورع.
•••
[١٠٧٠] مسألة: قال: ومن جاء إلى رجلٍ يطلب (٢) عينةً، فردَّه ردّاً صحيحاً وقال:«لا شيء عندي أبيعك»، ثمّ ذهب فابتاع سلعةً، ثمّ عاد إليه، فلا بأس أن يبيعه.
وإن لقيه فقال له، فإذا كان ذلك من غير موعدٍ، فلا بأس به (٣).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الشراء قد وقع صحيحاً للمطلوب منه السلعة، وإنما الكراهة أن يكون الشراء بثمنٍ من عند المطلوب منه، يقرضه الطالب للمطلوب،
(١) ينظر: النوادر والزيادات [٦/ ٨٩]. (٢) يشبه أن تكون علامة إلحاق في هذا الموضع، لكن الحاشية ساقطة، وقد تكون: «منه»، والله أعلم. (٣) المختصر الكبير، ص (٢٥٥).