• إنّما قال ذلك، كما يقول:«كل امرأةٍ أتزوَّجها أبداً فهي طالقٌ»، فلا يلزمه ذلك حتى يضرب أجلاً أو يخصَّ قبيلاً؛ لأنّه إذا عمَّ ذلك كان عقده معصيةً؛ لتحريمه جملة المناكح وتعدِّيه في ذلك، وقد قال الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة:٨٧].
فأمّا إذا حرَّم بالطلاق قبيلاً أو فخذاً، فلزمه ما ألزمَ نفسه؛ لأنّه ليس محرماً لجملة المناكح؛ لجواز أن يَكْرَه النَّكاح من بلدٍ أو قبيلةٍ لا على وجه تحريم المناكح كلِّها، فكذلك المال مثله، لا يجوز أن يمنع نفسه منه ومما يكتسبه، فإذا عمَّ ذلك في الصدقة لم يلزمه؛ لأنّه متعدٍّ، وإذا خصَّ ذلك، لزمه.